العلامة الحلي
94
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
أقول : لا يلزم أن يكون تلك السّلسلة المشتملة على جميع تلك السّلاسل المترتّبة الغير المتناهية أيضا جامعة لجميع الممكنات بحيث لا يشذّ عنها ممكن أصلا ، لجواز ان يكون الخارج عنها ممكنا آخر أيضا ، ولو نقل الكلام آخرا إلى مجموع المركبات الموجودة الغير المتناهية بحيث لا يشذّ عنها ممكن أصلا فلا يلزم أن يكون بين جميع أجزائها ترتّب لجواز أن يكون بعض أجزائها غير مستند إلى بعض آخر أصلا ، فلا يكون هناك تسلسل باطل على رأى الحكماء ، ولا يدلّ هذا الدليل على بطلان التّسلسل أصلا ، ولهذا اخذوا الترتّب بين أجزاء تلك السّلسلة ولم يردّدوا من أوّل الأمر في مجموع الممكنات الموجودة بحيث لا يشذّ عنها ممكن آخر موجود . إلّا أن يقال انّما ننقل الكلام آخرا إلى السّلسلة المشتملة على جميع السّلاسل المرتبة الغير المتناهية ، والموجود الخارج عنها وإن جاز ان يكون ممكنا آخر لكن لا يجوز ان يكون الموجود الخارج عنها الموجد لها ممكنا آخر والّا لحصل هناك سلسلة أخرى غير متناهية فتكون داخلة في تلك السّلسلة المفروضة ضرورة ، أنّها فرضت مشتملة على جميع السّلاسل المترتّبة الغير المتناهية ، فحينئذ لا بدّ أن يكون موجد تلك السّلسلة المفروضة واجبا لذاته . لكن على هذا يكون المراد بقولهم « الموجود الخارج عن جميع الممكنات واجب لذاته » ، انّ الموجود الخارج عن جميع الممكنات الموجد لها واجب لذاته بقرينة انّ الكلام في موجدها فلا اشكال . نعم لو قالوا : « الموجود الخارج عن جميع الممكنات واجب لذاته أو مستلزم له » لكان أولى ، لجواز أن يكون موجد تلك السّلسلة ممكنا آخر مستندا إلى الواجب ابتداء أو بواسطة أو مركّبا من الواجب وممكن آخر أو ممكنا آخر مستندا إلى هذا المركّب كما لا يخفى ، وهو المطلوب . أورد عليه انّ ثبوت الواجب على تقدير عدم ثبوته يكون خلفا لانّها على تقدير نقيض المطلوب لا مطلوبا ، كانّه قيل عدم ثبوت الواجب يستلزم ثبوته فيكون محالا ، ضرورة انّ ما كان مستلزما لنقيضه كان محالا فيكون ثبوت الواجب حقّا . وأجيب عنه بأنّ الحال كما ذكر ، لكن الخلف اللّازم قد يكون عين المطلوب