العلامة الحلي
88
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
الأمر انّما يستلزم ثبوت المثبت له في نفس الأمر مطلقا ، سواء كان في الخارج أو في الذّهن تفصيلا أو اجمالا وثبوتها في الذّهن إجمالا لا يكفى في التّطبيق على ما يخفى . وأمّا ثالثا فلانّ الاعتذار المذكور لو تمّ لتمّ من جانب أكثر المتكلّمين المنكرين للوجود الذّهنى مع انّ الإشكال مشترك الورود بين جميع المتكلّمين والحكماء . ثمّ أورد على الحكماء انّ الدّليل جار في الحركات الفلكيّة والنّفوس النّاطقة البشريّة والحوادث اليوميّة مع أنّها غير متناهية عندهم . فأجابوا عن الأوّل ، بأنّ ما لا يجتمع في الوجود معدوم قطعا فلا يجرى فيه التّطبيق كما في مراتب العدد . وفيه انّه يكفى في التّطبيق وجود الأجزاء في الجملة ولو متعاقبة كما لا يخفى . ولهم في التّفصّى عن الثّاني جواب يفضى ايراده إلى إطناب لا يليق بشرح هذا الكتاب . وأنت تعلم انّ خلاصته وهي اشتراط التّرتّب جارية في دفع النّقض بمراتب العدد ، إذ لا ترتّب فيها أيضا فلا تغفل . واعلم انّه يتّجه على ذلك الدّليل انّا لا نسلّم انه لو لم يوجد بإزاء كلّ جزء من الأولى جزء من الثّانية يلزم تناهى النّاقصة ، لجواز أن يكون إحدى الجملتين أنقص من الأخرى مع كون كلّ منهما غير متناهية لا بدّ لنفى ذلك من دليل ، ودعوى البداهة غير مسموعة . ثم أقول بعد لزوم تناهى النّاقصة لا حاجة إلى اثبات تناهى الزائدة بالمقدّمات المذكورة . لأنّه إنّما يحتاج إلى ذلك لو كانت الجملة الثّانية خارجة عن الأولى ، وأما إذا كانت داخلة فيها من جانب عدم التّناهى كما فيما نحن فيه فتناهى النّاقصة هو تناهى الزّائدة بعينه ، فلا حاجة إلى ذلك على ما لا يخفى . لا يقال : إذا كان الاجتماع في الوجود شرطا في بطلان التّسلسل عند الحكماء لم يتمّ دعوى بطلانه فيما نحن فيه على رأيهم ، لجواز أن يكون الممكنات المتسلسلة متعاقبة في الوجود لا مجتمعة ، مع انّ هذا الدّليل واقع على رأيهم . لانّا نقول : اتّفق الحكماء على انّ علّة الحدوث علة البقاء وهو الحقّ المختار عند المحقّقين ، وحينئذ لا بد أن يكون تلك