العلامة الحلي

86

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

اللّازم في الحقيقة أحد الأمرين لا كلاهما ، ومن البيّن انّ إبطال أحد الأمرين يستلزم إبطال كلّ واحد منهما ، ضرورة أنّ أحد « الأمرين أعمّ من كلّ واحد ، وإبطال الأعمّ يستلزم إبطال الاخصّ ، فكانّه قال : واللازم بجميع اقسامه باطل » فافهم . أمّا وجه بطلان الدور والتنبيه عليه فهو أن يقال إذا توقّف أعلى ب بمرتبة أو بمراتب ، وتوقّف ب على ا بمرتبة أو بمراتب ، يلزم تقدّم كلّ منهما على نفسه بمراتب . وتأخّر كلّ منهما عن نفسه بمراتب ، وكلاهما ضرورىّ البطلان لاستلزامهما اجتماع النقيضين وارتفاعهما معا . ولمّا جعل هذا الوجه تنبيها على بطلان الدّور لا دليلا عليه ، اندفع ما أوردوا عليه من الاعتراضات والشّبه ، إذ المناقشة في التنبيهات مما لا يجدى كثير نفع . وأمّا وجه بطلان التّسلسل والدّليل عليه فكثير . أقواها وأشملها برهان التّطبيق الّذي هو العمدة في إبطال التّسلسل لجريانه في كلّ ما يدّعى عدم تناهيه . وتقريره انّه لو تسلسلت أمور إلى غير النّهاية فحصلت هناك جملتان : إحداهما مجموع تلك الأمور الغير المتناهية بحيث لا يشذّ عنها شيء والأخرى ما سوى قدر متناه من تلك الجملة من جانب المبدأ ، فينطبق الجملتين من مبدأيهما بان تفرض الأوّل من الثّانية بإزاء الأوّل من الأولى والثاني بإزاء الثاني ، وهلم جرّا . فإن كان بإزاء كلّ جزء من الأولى جزء من الثانية يلزم تساوى الكلّ والجزء ، وإن لم يكن كذلك فقد وجد في الأولى جزء لا يوجد بإزائه جزء في الثّانية ، وهذا يستلزم تناهى الثانية ويلزم منه تناهى الأولى لانّ زيادتها عليها بقدر متناه هو القدر المحذوف من الأولى لتحصيل الثّانية ، والزّائد على المتناهى بقدر متناه متناه بالضّرورة ، فيلزم انقطاع السلسلتين معا وقد فرضناهما غير متناهيين . وكلا اللّازمين محال قطعا فالملزوم مثله . وهذا الدّليل على رأى المتكلّمين يجرى في الأمور الغير المتناهية الموجودة مطلقا ، سواء كانت متعاقبة في الوجود كالحركات الفلكيّة ، أو مجتمعة فيه سواء كانت بينها ترتب عقلىّ كالعلل والمعلولات ، أو وضعي كالأبعاد ، أو لم يكن بينها ترتب أصلا كالنّفوس النّاطقة المفارقة : فعندهم لا يشترط في بطلان التّسلسل إلا الوجود . وأمّا على رأى الحكماء فلا يجرى إلّا في الأمور المترتّبة المجتمعة في الوجود فيشرط