العلامة الحلي

92

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

- رحمه اللّه - : وهذان لا يصحّان عندنا ؛ لأنّه « 1 » لا ولاية للأخ ، ولا لابن العمّ عليها ، وإنّما هي وليّة نفسها ، فلا تأثير لعضلهما ، بل الآية محمولة على المطلّق ؛ لأنّها خطاب للمطلّقين بقوله : وَإِذا طَلَّقْتُمُ فكأنّه قال : لا تعضلوهنّ « 2 » بأن تراجعوهنّ عند قرب انقضاء عدّتهنّ ، ولا رغبة لكم فيهنّ ، وإنّما تريدون الإضرار بهنّ ، ويجوز حمل العضل على الجبر والحيلولة بينهنّ وبين التزويج من غير ولاية ، « 3 » وكلّ هذا إنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ه - ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ قال ذلك بلفظ التوحيد وإن كان الخطاب للجمع « 4 » إمّا لأنّ ذا لمّا كان مبهما يستعمل معه الكاف كثيرا ، صارا « 5 » بمنزلة شيء واحد : نحو ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ « 6 » جعل ماوذا بمنزلة شيء واحد ، أو على تقدير أيّها « 7 » القبيل ، أو يكون خطابا يعمّ النّبي « 8 » - صلى اللّه عليه وآله -

--> ( 1 ) . الف : - لأنّه . ( 2 ) . اختلف المفسرون في من يخاطب بقوله تعالى فَلا تَعْضُلُوهُنَّ فقال بعضهم كالطوسي والطبرسي والرازي : إنّه خطاب للأزواج والمطلقين ( التبيان ، ج 2 ، ص 252 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 583 ؛ التفسير الكبير ، ج 6 ، ص 120 - 121 ) وقال الآخرون كالطبري والسيد الطباطبايى : إنّه خطاب للأولياء ( جامع البيان ، ج 2 ، ص 487 ؛ الميزان ، ج 2 ، ص 237 ) انظر تفصيل الأدلة في التفسير الكبير ( 6 / 119 - 121 ) قال الزمخشري : « والوجه أن يكون خطابا للناس ، أي لا يوجد فيما بينكم عضل لأنّه إذا وجد بينهم وهم راضون كانوا في حكم العاضلين » ( الكشاف ، ج 1 ، ص 287 ) . ( 3 ) . عن التبيان بتصرف ، ج 2 ، صص 252 - 253 . ( 4 ) . قال الفخر : « هذا جائز في اللغة ، والتثنية أيضا جائزة » ( التفسير الكبير ، ج 6 ، ص 123 ) . علّل العلامة الطباطبايي هذه المسألة بشكل آخر وقال : " الأصل في هذا الكلام خطاب المجموع ، أعني خطاب رسول اللّه ( ص ) وأمته جميعا لكن ربما التفت إلى خطاب الرسول ( ص ) وحده في غير جهات الأحكام كقوله : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وقوله فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وقوله : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ وقوله ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ حفظا لقوام الخطاب ورعاية الحال من هو ركن في هذه المخاطبة ، وهو رسول اللّه ( ص ) فإنّه هو المخاطب بالكلام من غير واسطة ، وغيره مخاطب بوساطته ، وأما الخطابات المشتملة على الأحكام فجميعها موجّهة نحو المجموع " ( الميزان ، ج 2 ، صص 238 - 239 ) . المولود له هو الوالد ، إنّما قيل « المولود له » دون الوالد ليعلم أنّ الوالدات إنّما ولدن لهم ، لأنّ الأولاد للآباء ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات ( الكشاف ، ج 1 ، ص 279 ) . قال العلامة الطباطبايى : « ففيه إشارة إلى حكمة التشريع ، فإنّ الولد لما كان مولودا للوالد ملحقا به في معظم حياته لا في جميعها كان عليه أن يقوم بمصالح حياته ولوازم تربيته ومنها كسوة أمّه التي ترضعه ونفقتها » ( الميزان ، ج 2 ، ص 239 ) . ( 5 ) . الف وب : « صار » . ( 6 ) . النحل / 30 و 24 . ( 7 ) . الف وب : « أنّها » . ( 8 ) . تلخيص عن التبيان 2 / 253 - 254 .