العلامة الحلي

81

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

* قال اللّه تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ . « 1 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ب - فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أمر بالإتيان ، وإنّما يصحّ الأمر « 2 » لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ج - أَنَّى شِئْتُمْ أسند المشيئة إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . د - وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ أي الأعمال الصالحة ، « 3 » أمر بالتقديم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ه - وَاتَّقُوا اللَّهَ أمر بالتقوى ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . و - وَاعْلَمُوا أمرهم بالعلم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ز - أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ح - وَبَشِّرِ أمر بالبشارة ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ط - البشارة هي الإخبار بالشيء السارّ ، وإنّما يكون سارّا لو علم المخبر وصول السرور إليه ، وإنّما يصحّ ذلك لو امتنع من الله - تعالى - عقاب المطيع ، وخالفت السنّة فيه . ى - الْمُؤْمِنِينَ أسند الإيمان إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . يا - تخصيص المؤمنين بالبشارة دون غيرهم ، وإنّما يصحّ لو كان المؤمن يستحقّ « 4 » الثواب والعاصي يستحقّ العقاب ، وأنّه - تعالى - لا يعذّب المطيع ولا يثيب العاصي ؛ لأنّه لولا ذلك لما كان لتخصيص المؤمنين بالبشارة معنى ؛ لاحتمال أن لا يصل إليهم سرور ويصل إلى غيرهم ، وخالفت السنّة فيه .

--> ( 1 ) . البقرة / 223 . ( 2 ) . الف : - الأمر . ( 3 ) . تلخيص عن التبيان ، ج 2 ، ص 224 . ( 4 ) . الف : - يستحق .