العلامة الحلي

72

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

* قال اللّه تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . « 1 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - يَسْئَلُونَكَ أسند السؤال إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ب - هذا خبر ، إنّما « 2 » يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ج - قُلْ أمره بالقول ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . د - فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ه - هذه الآية تدلّ على تحريمهما ؛ لأنه - تعالى - ذكر أنّ فيهما إثما ، وهو محرّم بقوله - تعالى - : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ « 3 » والتحريم « 4 » إنّما يصحّ في

--> يرون أنّهم لم يعبدوه حق عبادته ولم يقضوا ما يلزمهم في نصرة دينه ، فيقدمون على اللّه مع الخوف والرجاء ( التفسير الكبير ، ج 6 ، صص 41 - 42 ) . ( 1 ) . البقرة / 219 . ( 2 ) . ب : - إنّما . ( 3 ) . الأعراف / 33 ؛ تلخيص عن التبيان 2 / 213 . ( 4 ) . قال بعض المفسرين كالفخر الرازي والسيد الطباطبايى ( التفسير الكبير ، ج 6 ، ص 47 ؛ الميزان ، ج 2 ، ص 192 - 195 ) : إنّ هذه الآية تدلّ على تحريم الخمر ، وهو قول الحقّ ، وقال بعضهم كالطبري والآلوسي ( جامع البيان ، ج 2 ، ص 380 - 382 ؛ روح المعاني ، ج 2 ، ص 115 ) : إنّها لا تدلّ على شئ من هذا . هناك مفسرون آخرون جاءوا بالقولين دون تفضيل أحدهما على الآخر ( التبيان ، ج 2 ، ص 213 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 588 ؛ الكشاف ، ج 1 ، ص 213 ) . إليكم في ما يلي بعض الآراء في دلالة الآية على تحريم الخمر : 1 . هذه الآية تدلّ على أنّ في الخمر إثما وهي مدنية ، قد سبقتها في النزول قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ ( الأعراف / 33 ) ، وهي مكية ، تدلّ على حرمة الإثم ، على أنّ آية الأعراف تدلّ على تحريم مطلق للإثم ، وهذه الآية قيّدت الإثم بالكبر ، والكبير يحرم بلا خلاف ( راجع : التبيان ، ج 2 ، ص 213 ؛ التفسير الكبير ، ج 6 ، ص 7 ؛ الميزان ، ج 2 ، ص 195 ) . 2 . إنّ الإثم قد يراد به العقاب ، وقد يراد به ما يستحق به العقاب من الذنوب ، وأيّهما كان فلا يصحّ أن يوصف به إلّا المحرّم . ( التفسير الكبير ، ج 6 ، ص 47 ) وليس الإثم هو الضرر ، ومجرد مقابلته في الكلام مع المنفعة -