العلامة الحلي
66
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - كُتِبَ عَلَيْكُمُ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ب - الْقِتالُ يعني الجهاد وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ج - وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا أسند الكراهة إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . د - وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ه - وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا أسند المحبّة إليهم ، وذلك إنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . و - وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ز « 1 » - وَاللَّهُ يَعْلَمُ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ح - وَاللَّهُ يَعْلَمُ نبّه على أنّه - تعالى - يعلم مصالحهم وما فيه منافعهم ، فبادروا إلى ما يأمركم به وإن شقّ عليكم ، وإنّما يصحّ ذلك لو كان اللّه - تعالى - يفعل للمصالح ، وخالفت السنّة فيه . ط - وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ى - وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 2 » يدلّ على بطلان قول المجبرة ؛ لأنّه - تعالى - رغّبهم في
--> ( 1 ) . أصل : « و » . ( 2 ) . قال الفخر الرازي : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فالمقصود منه الترغيب العظيم في الجهاد ، وذلك لأنّ الإنسان إذا اعتقد قصور علم نفسه وكمال علم اللّه - تعالى - ، ثم علم أنّه سبحانه لا يأمر العبد إلّا بما فيه خيرته ومصلحته ، علم قطعا أنّ الذي أمره اللّه - تعالى - به وجب عليه امتثاله ، سواء كان مكروها للطبع أو لم يكن . ( التفسير الكبير ، ج 6 ، ص 30 ) . نلاحظ أنّ الفخر أشار إلى مسألة مصلحة العباد ، كما أشار إليها الزمخشري والطبري ( الكشاف ، ج 1 ، ص 258 ؛ جامع البيان ، ج 2 ، ص 346 ) .