العلامة الحلي

55

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - كانَ النَّاسُ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على اللّه - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ب - أُمَّةً واحِدَةً أي أهل ملّة واحدة ، « 1 » واختلفوا فيما كان عليه فقال ابن عبّاس « 2 » وجماعة : كانوا على الكفر فاختلفوا بعد ذلك ، وقال قتادة « 3 » وغيره : كانوا على الحق فاختلفوا ، « 4 » وهذا إنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ج - فَاخْتَلَفُوا أسند الاختلاف إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . د - فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على اللّه - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ه - مُبَشِّرِينَ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على اللّه - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . و - البشارة إنّما تحصل لو علم المبشّر أو ظنّ وصول ما بشّر به إليه من الخير ، وهو غير

--> ( 1 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 194 . ( 2 ) . عبد الله بن عباس بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي المكي ابن عم رسول الله ( ص ) ، رأس المفسرين والقراء ( 3 - 68 ه - 619 - 687 م ) راجع : الأعلام ، ج 4 ، ص 59 . ( 3 ) . قتادة بن دعامة بن عزيز ، السدوسي البصري ، مفسر حافظ ( 61 - 118 ه - 680 - 736 م ) راجع : الأعلام ، ج 5 ، ص 189 . ( 4 ) . تلخيص عن التبيان ، ج 2 ، ص 194 . اختار الطبري والزمخشري والرازي القول الثاني ( جامع البيان ، ج 2 ، صص 334 - 336 ؛ الكشاف ، ج 1 ، صص 255 - 256 ؛ التفسير الكبير ، ج 6 ، صص 11 - 14 ) ذكر الطوسي والطبرسي والآلوسي كلا القولين ( التبيان ، ج 2 ، ص 194 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 543 ؛ روح المعاني ، ج 2 ، ص 100 ) . ذهب السيد الطباطبايى مذهبا جديدا في تفسير هذه الآية حيث يقول : « أصل الأمة من أمّ ، يأمّ إذا قصد ، فأطلق لذلك على الجماعة لكن لا على كلّ جماعة بل على جماعة كانت ذات مقصد واحد وبنية واحدة هي رابطة الوحدة بينها ، وهو المصحح لإطلاقها على الواحد وعلى سائر معانيها إذا أطلقت ، وكيف كان فظاهر الآية يدل على أنّ هذا النوع قد مرّ عليهم في حياتهم زمان كانوا على الاتحاد والاتفاق وعلى السذاجة والبساطة لا اختلاف بينهم بالمشاجرة والمدافعة في أمور الحياة ولا اختلاف في المذاهب والآراء ، والدليل على نفى الاختلاف قوله تعالى : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فقد رتب بعثة الأنبياء وحكم الكتاب في مورد الاختلاف على كونهم أمة واحدة فالاختلاف في أمور الحياة ناشىء بعد الاتحاد والوحدة والدليل على نفى الاختلاف الثاني قوله تعالى : وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فالاختلاف في الدين إنّما نشأ من قبل حملة الكتاب بعد إنزاله بالبغى » ثم نلاحظ أنّ العلّامة الطباطبائي يردّ على سائر الآراء بعد أن أبدى رأيه الخاص هذا ( الميزان ، ج 2 ، صص 123 - 127 ) .