العلامة الحلي

155

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

« 1 » وله فضل الاختصاص بالسبق إلى ذلك ، ونزول الآية من جهته ، والأقوى أنّ الأفضل موافقة هذه الصفة ، وهو الإنفاق في الأحوال الأربعة ، وقال ابن عباس : إنّه كان معمولا به إلى حين نزول فرض الزكاة ، وقال الرماني : ومن تابعه من المعتزلة لا يجب هذا الوعد إذا ارتكب صاحبها الكبيرة ، كما لا يجب إذا ارتدّ ، وأبطله شيخنا الطوسي « 2 » - رحمه اللّه - بإبطال القول بالإحباط وامتناع صيرورة المؤمن حقيقة مرتدا . « 3 » ج - فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . د - إنّما يتحقّق الأجر على العمل ، « 4 » وذلك إنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ه - وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .

--> ( 1 ) . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 677 ؛ تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 151 ؛ عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 107 ؛ الدر المنثور ، ج 1 ، ص 363 ؛ الكشاف ، ج 1 ، ص 319 ؛ التفسير الكبير ، ج 7 ، ص 89 ؛ وروى عن أبي ذر والأوزاعي أنّها نزلت في النفقة على الخيل في سبيل الله ( التبيان ، ج 2 ، ص 57 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 667 ؛ التفسير الكبير ، ج 7 ، ص 89 ) . قال العلّامة الطباطبائي بعد ذكر الحديث : « أقول : والمراد بهم المرابطون الذين ينفقون على الخيل ليلا ونهارا ، لكن لفظ الآية أعنى قوله : سِرًّا وَعَلانِيَةً لا ينطبق عليه إذ لا معنى لهذا التعميم والترديد في الإنفاق على الخيل أصلا » . ( الميزان ، ج 2 ، ص 407 ) قال الزمخشري : « وقيل نزلت في أبى بكر الصديق - رضى اللّه عنه - حين تصدّق بأربعين ألف دينار ، عشرة بالليل وعشرة بالنهار ، وعشرة في السر ، وعشرة في العلانية » . ( الكشاف ، ج 1 ، ص 319 ) وروى الفخر الرازي الحديث عن الزمخشري ( التفسير الكبير ، ج 7 ، ص 89 ) . ذكر الآلوسي في تفسيره في ذيل هذا الحديث : « أنّ الإمام السيوطي تعقّبه بأنّ خبر تصدّقه بأربعين ألف دينار إنّما رواه ابن عساكر في تاريخه عن عائشة وليس فيه ذكر من نزول الآية وكان من ادّعى ذلك فهمه ممّا أخرجه ابن المنذر عن ابن إسحاق ، قال : لمّا قبض أبو بكر واستخلف عمر خطب الناس فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أيّها الناس إنّ بعض الطمع فقر وإنّ بعض اليأس غنى وإنكم تجمعون ما لا تأكلون ، وتؤملون ما لا تدركون ، واعلموا أنّ بعض الشحّ شعبة من النفاق ، فأنفقوا خيرا لأنفسكم ، فأين أصحاب هذه الآية ، وقرأ الآية الكريمة ، وأنت تعلم أنّها لا دلالة فيها على نزولها في حقّه » . ( روح المعاني ، ج 3 ، ص 48 ) . ( 2 ) . محمد بن الحسن بن علي الطوسي ، مفسّر ، نعته السبكي بفقيه الشيعة ومفسّرهم ( 385 - 460 ه . 995 - 1067 م ) راجع : الأعلام ، ج 6 ، ص 84 . ( 3 ) . تلخيص عن التبيان ، ج 2 ، صص 357 - 358 . ( 4 ) . الف وب : « الجزاء على الفعل » .