العلامة الحلي

153

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

مخافة ، والحصر هو منع الغير ، وليس كالأوّل لأنّه منع النفس ، قال قتادة : منعوا أنفسهم من التصرّف في التجارة للمعاش خوفا من الكفّار ، « 1 » وقال السدّي ، منعهم الكفّار بالخوف منهم ولو كان الأمر على ما ذكر لكان حصروا ؛ لأنّ الذي يمنعه العدوّ محصور ، والذي يمنع نفسه محصر ، وهذا إنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ب - فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي الجهاد ، ألزموا أنفسهم أمر الجهاد ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ج - لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ ليس المراد أنّهم لا يقدرون ، بل لمّا منعوا أنفسهم عن التصرّف بغير الجهاد صاروا في حكم غير المستطيع ، كما يقال : أمرني الحاكم بالسكون ، فلا أقدر على الحركة ، وليس المراد سلب القدرة ، « 2 » وهذا إنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا وخالفت السنّة فيه . د - يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أسند الفعل إليه ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ه - أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ أسند الفعل إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . و - تَعْرِفُهُمْ أسند المعرفة إليه ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ز - بِسِيماهُمْ السيماء العلامة ، قال مجاهد : معناه هنا التخشع ، « 3 » وقال السدّي : علامة « 4 » الفقر ، « 5 » وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ح - لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً لا يدلّ على أنّهم كانوا يسألون غير إلحاف ، بل هو كقولك : ما رأيت مثله ، ولست تريد : أنّ له مثلا ما رأيته ، بل تريد أنّه ليس له مثل ، فيرى ، قاله

--> ( 1 ) . قال الطبرسي في معنى الإحصار : « وقوله في سبيل اللّه يدلّ على أنّهم حبسوا أنفسهم عن التقلّب لاشتغالهم بالعبادة والطاعة » . ( مجمع البيان ، ج 2 ، ص 666 ) . ( 2 ) . عن التبيان بتصرف ، ج 2 ، ص 356 . ( 3 ) . هكذا جاء في التبيان ومجمع البيان . والأصل وب : « الخشع » ، الف : « الحسع » . ( 4 ) . هكذا جاء في التبيان وب : « ملازمة الفقراء » والف : « ملازمة الفقر » صحّح على أساس التبيان . ( 5 ) . قال الفخر بعد أن نقل الأقوال : « وعندي أنّ كلّ ذلك فيه نظر ؛ لأنّ كل ما ذكروه علامات دالة على حصول الفقر وذلك يناقضه قوله يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ بل المراد شئ آخر ، هو أنّ لعباد اللّه المخلصين هيبة ووقعا في قلوب الخلق كلّ من رآهم تأثر منهم وتواضع لهم وذلك إدراكات روحانية لاعلامات جسمانية » . ( التفسير الكبير ، ج 7 ، ص 86 ) .