العلامة الحلي

133

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

وهذه الآية تدلّ على أنّ المعارف ليست ضرورية ؛ لأنّها لو كانت ضرورية لمّا حاجّ إبراهيم نمرود الكافر ، ولا ذكر له الدلالة على إثبات الصانع ، وفيها أيضا دلالة على فساد التقليد وحسن المحاجّة والجدال ؛ لأنّه لو لم يكن جائزا ، لمّا فعل إبراهيم - عليه السلام - « 1 » وخالفت السنّة فيه . * قال اللّه تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . « 2 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - أَوْ كَالَّذِي تقديره : « 3 » ألم تر كالذي حاجّ إبراهيم في ربّه أو كالذي مرّ على قرية ، « 4 » و « 5 » وموضع الكاف نصب بالفعل الذي هو تر ، ومعناه التعجّب ، « 6 » أسند الفعل إليه ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ب - مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ أسند الفعل إليه ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .

--> كما لاحظت هذا يوافق تفسير العلّامة وقال في ردّها : « هذا ضعيف لأنّ تلك الزيادات إذا كانت في حقّهم ممتنعة عقلا لم يصحّ أن يقال : أنّه - تعالى - لا يهديم . كما لا يقال : إنّه - تعالى - يجمع بين الضدّين فلا يجمع بين الوجود والعدم » ( التفسير الكبير ، ج 7 ، ص 29 ) . هذه مغالطة والحقّ أن يقال : كما جاء في الآية أنّ السبب لعدم هداية اللّه الظالمين هو ظلمهم لا غير ، لأنّهم انحرفوا عن صراط الفطرة بسوء اختيارهم ولم يستفيدوا من الهداية الخاصّة التي يعطيها اللّه المؤمنين بحسن اختيارهم . ( 1 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 319 . ( 2 ) . البقرة / 259 . ( 3 ) . الف : « تقديره » . ( 4 ) . ب : - « تقديره » إلى « قريه » . ( 5 ) . هذا بناء على أن يكون قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ في معنى ألم تر كالذي حاجّ إبراهيم ، فتكون هذه الآية معطوفة عليه ، وقيل : إنّ الكاف زائدة ، والتقدير : ألم تر إلى الذي حاجّ والذي مرّ على قرية وقيل : إنّا نضمر في الآية زيادة والتقدير : ألم تر إلى الذي حاجّ إبراهيم وألم تر إلى من كان كالذي مرّ على قرية ( راجع التفسير الكبير ، ج 7 ، ص 30 ) . الطوسي والطبرسي رجّحا قول الأول ( التبيان ، ج 2 ، ص 32 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 639 ) . ( 6 ) . عن التبيان بتصرف ، ج 2 ، ص 320 .