العلامة الحلي
119
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
ك - هذه الآية تدلّ على فساد قول المجبرة : أنّه ليس للّه - تعالى - على الكافر نعم ؛ لأنّه - تعالى - قال : إن اللّه تعالى « 1 » لذو فضل على العالمين ، عمّ الجميع بالنعمة . « 2 » و « 3 » كا - ويفسد به أيضا قولهم في الإرادة وأنّ جميع ما اعطى اللّه الكفّار ، إنّما هو ليكفروا لا ليؤمنوا . « 4 » و « 5 » * قال اللّه تعالى : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . « 6 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - تِلْكَ آياتُ اللَّهِ خبر ، عن الآيات المتقدّم من إماتة ألوف الناس دفعه واحدة بخلاف ما جرت به العادة ثمّ أحياهم في مقدار ساعة ، ومن تمليك طالوت وقد كان خاملا « 7 » و « 8 » لا تنقاد له النفوس بما جعله له من الآية علما على تمليكه ، ومن نصرة أصحاب طالوت مع قلّة عددهم وضعفهم على جالوت وجنوده مع قوّتهم وكثرة عددهم وشدّة بطشهم حتّى قهروهم . « 9 » وكلّ هذا خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .
--> ( 1 ) . ساقط من ( ب ) . ( 2 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، صص 301 - 302 . ( 3 و 4 ) . قال الأشعري : إنّ اللّه وفق المؤمنين لطاعته وخذل الكافرين ولطف بالمؤمنين ونظر لهم وأصلحهم وهذا هم ولم يلطف بالكافرين ولا أصلحهم ولا هداهم ولو أصلحهم لكانوا صالحين ولو هداهم لكانوا مهتدين ( مقالات الإسلامين ، ص 321 ) . قال شارح المقاصد : التوفيق خلق قدرة الطاعة والخذلان خلق قدرة المعصية والعصمة هي التوفيق بعينه فإن عممت كانت توفيقا عاما وإن خصصت كان توفيقا خاصا . . . كذا ذكره إمام الحرمين وقال ثم الموفق لا يعصي أولا قدرة له على معصية وبالعكس ومبناه أن القدرة مع الفعل وليست نسبتة إلى الطرفين على السواء ومن أصحابنا من قال العصمة أنّ لا يخلق اللّه تعالى في العبد الذنب . . . ( شرح المقاصد ، ج 4 ، ص 312 ) . ( 5 ) . مذهب المعتزلة أنّ اللّه تعالى يريد الطاعات من المؤمن والكافر سواء وقعت أولا ويكره المعاصي سواء وقعت أولا وقالت الأشاعرة كل ما هو واقع فهو مراد سواء كان طاعة أو معصية ( كشف المراد ، ص 307 ) قال الإيجي ، إنّه - تعالى - مريد لجميع الكائنات غير مريد لما لا يكون هذا مذهب أهل الحق . . . وقالت المعتزلة هو مريد للمأمور به كاره للمعاصي والكفر ، لنا : أمّا أنّه مريد للكائنات فلأنّه خالق الأشياء كلها لما مرّ وخالق الشئ بلا إكراه مريد له . . . ( المواقف ، 32 - 320 ) . ( 6 ) . البقرة / 252 . ( 7 ) . الف : « حاملا » . ( 8 ) . الخامل من الرجال : الساقط لانباهة له . ( 9 ) . عن التبيان بتصرف ، ج 2 ، ص 302 .