عبد اللطيف البغدادي

34

فاطمة والمفضلات من النساء

نوع من أنواع القرعة التي كانت مستعملة في الأمم الماضية ، وقد استعملها زكريا مع بني إسرائيل عند اختصامهم فيمن يقوم بكفالة مريم ، كما استعملت في نبي الله يونس بن متي مع جماعة آخرين كانوا قد ركبوا في السفينة التي اعترضها الحوت وإلى ذلك أشار تعالى بقوله : " فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ " وقد ورد عن الإمام الباقر ( ع ) أنه قال : أول من سوهم عليه مريم بنت عمران ، ثم تلا ( ع ) : " وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ " والسهام ستة ، ثم استسهموا في يونس . . . الخ ( 1 ) . فبالقرعة في مريم خرج سهم زكريا فقام بكفالتها وقد أظهر الله لها كرامات عديدة لزكريا . كرامات مريم بعد كفالتها منها : أنه كان إذا دخل عليها محرابها وجد عندها فاكهة الشتاء في أوان الصيف . وفاكهة الصيف في أوان الشتاء غضاً طرياً وهو قوله تعالى : " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ " ( 2 ) ] آل

--> ( 1 ) راجع ( مجمع البيان ) ج 1 ص 441 . وقد أخطأ كثيراً من توهم من أن الاستخارة من أنواع الأزلام التي أمر الله باجتنابها ، وأنها رجس ، وأنها عمل الشيطان . راجع تحقيق هذا الموضوع في ( الميزان ) ج 6 ص 124 - 126 . ( 2 ) راجع ( مجمع البيان ) ج 1 ص 436 . وقد نقل هذه الكرامة عن كلٍ من ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي . وراجع ( مفاتيح الغيب ) ج 2 ص 445 للفخر الرازي فقد نقل تواتر الروايات بتلك الكرامة . وراجع ( البحار ) ج 14 ص 196 و ( قصص الأنبياء ) للثعلبي ص 20 .