عبد اللطيف البغدادي

31

فاطمة والمفضلات من النساء

لله والإخلاص له فيها ، وهذا هو المراد من قوله تعالى " اقْنُتِي لِرَبِّكِ " أي اعبديه واخلصي له وحيث أن أهم مظهر للعبادة والإخلاص هو السجود أولاً والركوع ثانياً لذا قال " وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ " ( 1 ) . وسمتها أمها ب‍ ( مريم ) لأن مريم في اللغة العربية العابدة والخادمة ، لذلك اختارت لها أمها هذا الاسم بقولها : " وإني سميتها مريم " ( 2 ) ومريم مات أبوها عمران وهي حمل في بطن أمها ، ثم ماتت أُمها واسمها ( حنة ) بعد مدة يسيرة من ولادتها فكفلها زكريا زوج خالتها من جهة ومن عشيرتها من بني إسرائيل من جهة أخرى ، ومما يدل على مقامها السامي عند عشيرتها وقومها من بني إسرائيل اختصامهم فيمن يقوم بكفالتها ، إذ كل واحد منهم أراد وأحب أن يقوم هو بكفالتها ، وهذا ما أشارت إليه الآية الثالثة وهي قوله تعالى مخاطباً رسوله الأعظم ( ص ) " ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ " قال الطبرسي في ( مجمع البيان ) ج 1 ص 44 ذلك إشارة إلى ما تقدم ذكره من حديث مريم وزكريا ويحيى " مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ " أي من أخبار ما غاب عنك وعن قومك " نُوحِيهِ إِلَيْكَ " أي نلقيه عليك معجزة وتذكيراً وتبصرة وموعظة وعبرة ، ووجه الأعجاز فيه هو أن ما غاب عن الإنسان يمكن أن يحصل عليه بدراسة الكتب أو التعلم أو الوحي ، والنبي ( ص ) لم يشاهد هذه القصص ولا قرأها من الكتب ولا تعلمها من أحد إذ كان

--> ( 1 ) راجع ( مفاتيح الغيب ) ج 2 ص 452 . وقوله تعالى " مع الراكعين " قيل في معناه صل في جماعة مأمومة وقد ورد هذا عن الجبائي وقيل معناه : اركعي كما يركع الراكعون . والأول هو الأظهر ومنه نعلم تشريع صلاة الجماعة في الأمم الماضية . ( 2 ) ( مجمع البيان ) ج 1 ص 435 و ( مفاتيح الغيب ) ج 2 ص 443 .