عبد اللطيف البغدادي

128

فاطمة والمفضلات من النساء

فالعالم هو الجماعة من الناس كعالم العرب وعالم العجم وعالم الروم ، ومعنى تفضيلهم على العالمين تقديمهم بحسب المنزلة على عالمي زمانهم . وهكذا قوله تعالى في بلقيس : " إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَئٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ " [ النمل / 23 ] . أي أوتيت من كل شئ أوتي غيرها من ملوك زمانها وهي بذلك كانت متفوقة عليهم . قال صاحب الميزان في تفسير هذه الآية ج 15 ص 381 : " وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَئٍ " وصف لسعة ملكها وعظمته على أن المراد بكل شئ في الآية كل شئ من لوازم الملك العظيم من حزم وعزم وسطوة ومملكة عريضة وكنوز وجنود مجندة ورعية مطيعة ، وخص بالذكر من بينها عرشها العظيم . فإذاً مريم بنت عمران مفضلة ومصطفاة على جميع نساء عالمها . وهكذا بقية النسوة الأربع ، كل واحدة منهن مفضلة على نساء زمانها وأفضلهن عالماً هي فاطمة كما جاء هذا المعنى صريحاً في بعض أحاديث النسوة الأربع عن ابن عباس عن النبي ( ص ) أنه قال : أربع نسوة سيدات سادات عالمهن مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ( ص ) وأفضلهن عالماً فاطمة . وسبق أن قلنا في تعليقنا على هذا الحديث : أنه يصرح بأن كل واحدة من هذه النسوة الأربع هي سيدة سادات نساء عالمهن ، وأن عالم فاطمة أفضل ففيه إشارة إلى أن أفضلهن فاطمة .