العلامة الحلي
59
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
فلا بدّ أن يحصل كمال هذه الصفات في الإمام قطعا ، وهو معنى العصمة . الرابع والتسعون : قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 1 » . جعل الهادي هو الذي يهدي ولا يهدى ، فكلّ من لم يكمل هذه الصفات فيه - وهي التزكية المطلقة ، والعلم بالكتاب ، والعلم بالحكمة - فهو يهدى . والإمام هو الهادي ؛ لقوله تعالى : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 2 » ، فتكون هذه الصفات كاملة في الإمام ، وهي العصمة . الخامس والتسعون : قوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 3 » . فنقول : التابع للإمام دائما هو تابع للهدى دائما ؛ لأنّ اللّه تعالى أمر بطاعته أمرا كلّيّا عامّا ، فهو كالمشرّع أمره عامّ في الأوقات والمكلّفين ، فلو لم يكن الإمام [ معصوما لم يكن ] « 4 » تابعه دائما [ تابعا ] « 5 » للهدى دائما . لكنّ التالي باطل ، فالمقدّم مثله . لا يقال : أحد الأمرين لازم : وهو [ إمّا ] « 6 » عصمة المفتي وأمير الجيش ، أو عدم وجوب [ اتّباعهما ] « 7 » . وكلاهما محال . أمّا الأوّل فإجماعي .
--> ( 1 ) يونس : 35 . ( 2 ) الرعد : 7 . ( 3 ) البقرة : 38 . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) من « ب » . ( 6 ) من « ب » . ( 7 ) في « أ » : ( إحداهما ) ، وما أثبتناه من « ب » .