العلامة الحلي
43
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
الخامس والستّون : إذا ورد [ أمران ] « 1 » أحدهما مطلق والآخر مقيّد بصفة ، واتّحد الحكم والموضوع ، أو كان المقيّد أعمّ ، حمل المطلق على المقيّد ؛ لما تقرّر في الأصول « 2 » . فتقييد الأمر بطاعة أولي الأمر في قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » بهذا الوصف ، وهو كونه مهتديا ، فإن وجب ثبوت هذا الوصف له فالمطلوب ، وإلّا فإن علم بقوله دار ، وباجتهاد المكلّف لزمه إفحامه ؛ لأنّه إذا أمر المكلّف بأمر قال له المكلّف : لا أتّبعك حتى أعلم أنّك مهتد ، ولا أعلم حتى أجتهد ، وإنّي لا أجتهد أو اجتهدت وأدّى اجتهادي إلى خلاف هذا الحكم ، فينقطع الإمام . وكذا إن لم يعلم . فلا بدّ من وجوب هذا الوصف له ، وهو المطلوب ؛ لأنّه معنى العصمة . السادس والستّون : يثبت من هذه الآية « 4 » ومن قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، مقدّمتان هما : الإمام يجب اتّباعه دائما ، وكلّ من وجب اتّباعه فهو مهتد ما دام يجب اتّباعه . ينتج : الإمام مهتد دائما ، وهو المطلوب . السابع والستّون : لو لم يكن الإمام معصوما لزم اجتماع النقيضين ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) معارج الأصول : 91 . تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 154 . مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 151 . المعتمد في أصول الفقه 1 : 288 - 289 . المحصول في علم أصول الفقه : 142 . روضة الناظر وجنّة المناظر 2 : 192 ، 194 . ( 3 ) النساء : 59 . ( 4 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( يس : 21 ) التي مرّت في الدليل الرابع والستّين من هذه المائة .