العلامة الحلي

27

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

السابع والثلاثون : قوله تعالى : تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ « 1 » . هذا ترغيب من وجهين : أحدهما : أنّه قد حكم بأنّ ما يأتي به الرسول فهو تنزيل من اللّه تعالى . وثانيهما : [ أنّ ] « 2 » الذي نزّله عزيز غني عالم ، وإنّما نزّله رحمة بكم ؛ لأنّه رحيم ، فيكون ما يأتي به رحمة من اللّه تعالى . ولا يعلم أنّه كذلك إلّا بكونه معصوما . فالداعي إلى ما دعا إليه ، والقائم مقامه في كلّ الأحوال و [ الأفعال ] « 3 » يجب كونه كذلك . الثامن والثلاثون : قوله تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا . . . « 4 » . وجه الاستدلال يتوقّف على مقدّمات : إحداها : أنّ رحمة اللّه تعالى متساوية ، بل على أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله أولى . الثانية : أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله أشرف من سائر الأمم ؛ لقوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 5 » . الثالثة : أنّ لطف الإمامة كلطف النبوّة « 6 » . إذا تقرّر ذلك فنقول : لطف اللّه تعالى في حقّ الأمّة الذين كذّبوا وأنكروا الرسالة

--> ( 1 ) يس : 5 . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( أنّه ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) في « أ » : ( الأقوال ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) يس : 13 - 14 . ( 5 ) آل عمران : 110 . ( 6 ) انظر : الذخيرة في علم الكلام : 409 - 410 . تقريب المعارف : 170 . قواعد المرام في علم الكلام : 175 - 176 .