العلامة الحلي

80

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الإمامة فيه ؛ لأنّا نعلم تباعد أمكنة المكلّفين وتنائي مواضعهم ، ومثل هؤلاء يمتنع اتّفاقهم على ذلك . وأمّا الثاني : فإمّا أن يشترط فيه العدد المعيّن ، أو لا . والأوّل باطل ؛ لعدم الدليل عليه ، فإنّه لا عدد أولى « 1 » من عدد ، [ و ] « 2 » من المعلوم أنّه لو نقص عن العدد المشترط واحد لم يؤثّر في وجوب طاعة المنصوب ، كما لو زاد لم يؤثّر زيادته . وأيضا : لم كان قول بعض المكلّفين حجّة على أنفسهم وعلى غيرهم ، [ بحيث ] « 3 » يحرم بعد ذلك مخالفته ويجب اتّباعه ، وأيّ دليل يدلّ على ذلك ؟ فإنّ العقل غير دالّ عليه ، ولا وجد « 4 » في النقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما يدلّ عليه . والثاني أيضا باطل ؛ لأنّه إذا لم يشترط العدد جاز أن ينصّب شخص واحد إماما ، ويجب على الخلق كلّهم متابعته كما اختاره الجويني « 5 » ، وهو معلوم البطلان . ولأنّه لو جاز ذلك لجاز أن ينصّب الإنسان نفسه إماما ويأمر الخلق بوجوب اتّباعه . ولأنّه لو كان كذلك لأدّى إلى وقوع الفتن ، وتكاثر الهرج والمرج ، وقيام النزاع ، ولما احتيج إلى المبايعة والاختيار عليه . بيان الشرطية : أنّ المقتضي لوجوب قول الواحد في حقّ الغير ثابت في حقّ نفسه ؛ لأنّه مسلّم بشرائط الاجتهاد ، نصّ على من يستحقّ الرئاسة والإمامة واختاره لذلك ، فوجب انعقاد قوله كما في حقّ الغير ، إذ لا يشترط تغاير العاقد ولا المعقود

--> ( 1 ) في « أ » زيادة ( والأوّل ) بعد : ( أولى ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) في « أ » و « ب » : ( فحيث ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 4 ) في هامش « ب » : ( ولم يجدوا ) ظ . ( 5 ) الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الاعتقاد : 357 - 358 . وأشار المصنّف إلى ذلك في النظر الخامس من البحث السادس من هذه المقدمة .