العلامة الحلي
8
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
أحكامها من صوم وصلاة وحجّ ونكاح . . . وغير ذلك ، ولا ترجع إليهما في أمر يصل فيه الاختلاف إلى حدّ التنازع والاقتتال وانتهاك الحرمات ! ! وكأنّ القوم قد فتّشوا جميع أقوال نبيّهم وتمعّنوا في آيات كتابهم فلم يجدوا ما يتعلّق بأمر الإمامة من شيء فحصروا دائرة النقاش فيها بحدود عقولهم ومصالحهم . وحتى أولئك الذين لم يستطيعوا أن ينكروا ما أثر من نصّ في ذلك جرّتهم الأهواء لئن يلووا أعناق الكلمات أو يحرّفوها عن مواضعها ، وقليل هم الذين عرفوا الإمامة وعظم خطرها وما تمثّله من امتداد لمسيرة النبوّة وما تضطلع به من مهمّة حفظ الشريعة المقدسة والقيام بتطبيقها ، فلم يروا لها أهلا إلّا من ارتضاه اللّه ورسوله وكانت سيرته شاهدة على صدق ما اختاره اللّه له . وذهب القوم مشارب شتّى في تعريف الإمامة والإمام وتحديد صفاته وتعيين مصداقه ، كلّ ينهل من معين ما يعتقد به ، فغرّب بعض وشرّق آخرون . وحيث كانت العصمة الواجب توفّرها في الإمام الذي يخلف الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالقيام بمهام الرسالة من أهم المباحث في هذا المجال قامت ( المؤسّسة الإسلامية للبحوث والمعلومات ) بتوجيه ورعاية من سماحة آية اللّه السيد علي الناصر - دام ظلّه - نجل سماحة المرجع الديني المقدّس آية اللّه العظمى السيد ناصر الموسوي الأحسائي قدّس سرّه ، بتحقيق ونشر واحد من أهم الكتب عند الطائفة الإمامية الذي دار عليه قطب الرحى طويلا لكونه منصبّا في جميع مباحثه على إيراد الأدلّة الدالة على وجوب عصمة الإمام عليه السّلام ، ولما يتميّز به من موضوعية في الطرح بعيدا عن روح التعصّب المذهبي الذي كان سائدا فترة تأليفه ، وأيضا لما يتمتّع به مؤلّفه من مكانة علمية مرموقة أشهر من أن يشار إليها . ونحن إذ نقدّم للقارئ الكريم ( كتاب الألفين الفارق بين الصدق والمين ) لمؤلّفه العلّامة الحلّي قدّس سرّه بعد أن بذلنا ما بوسعنا لتحقيقه وإخراجه بما يليق به ، نأمل من القارئ العزيز أن يتحفنا بملاحظاته القيّمة عسانا أن نتلافى ما يمكن تلافيه ممّا أوقعنا فيه قصورنا ومحدودية إمكاناتنا ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل .