العلامة الحلي
70
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
وثانيهما : ما يكون من فعل غيره . وكلّ قسم ينقسم إلى قسمين : أحدهما : ما يكون لطفا في واجب . وثانيهما : ما يكون لطفا في مندوب . وقد بيّن في علم الكلام « 1 » أنّ كلّ ما هو لطف من فعله تعالى في واجب كلّف العبيد به على وجه لا يقوم غيره من أفعاله ولا أفعال غيره مقامه فيما هو لطف فيه [ فهو ] « 2 » واجب على اللّه تعالى ، وإلّا لقبح التكليف بالملطوف فيه ، وانتقض غرضه . ونصب الإمام فيما نحن فيه كذلك ، فثبت أنّ نصب الإمام ما دام التكليف باقيا واجب على اللّه تعالى . فهذا الدليل مبنيّ على مقدّمات : الأولى : أنّ نصب الإمام لطف في الواجبات ، وهذا بيّن ، وقد قرّرناه فيما مضى « 3 » . الثانية : أنّه من فعل اللّه تعالى ، لأنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ، فلا يمكن أن يكون نصبه من فعل غير اللّه ؛ لأنّ غير المطّلع على السرائر لا يكون مطّلعا على السرائر ، فلا يقدر أن يميّز الموصوف بامتناع وقوع المعصية [ منه ] « 4 » عن غيره حتّى ينصّبه إماما . الثالثة : أنّه لا يقوم غيره مقامه ، وقد تقرّر ذلك فيما مضى « 5 » .
--> ( 1 ) انظر : الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد : 132 - 133 . تجريد الاعتقاد : 204 . قواعد المرام في علم الكلام : 118 . مناهج اليقين : 254 . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 351 - 3552 . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) قرّره في البحث الرابع من هذه المقدمة . ( 4 ) في « أ » و « ب » : ( عنه ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 5 ) قرّره في البحث الخامس من هذه المقدمة .