العلامة الحلي
63
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
نعم ، قد يكون البعض بهذه المثابة ، لكن لو نظر إلى ذلك البعض لكانت بعثة الأنبياء قبيحة ؛ لاستنكاف البعض منها . وأيضا فإنّ هذا إنّما يكون بالنسبة إلى شخص معيّن ، أمّا مطلق الرئيس فلا ، ونحن الآن لا نتعرّض لتعيين ذلك الرئيس . وأيضا فلأنّ المفسدة الحاصلة عند عدمه أغلب منها عند وجوده ، فيجب وجوده نظرا إلى حكمته . وعن السابع : أنّ الإمامة لا شكّ في [ كونها ] « 1 » لطفا بالنسبة إلى غير المعصومين مع بقاء التكليف ، فيكون حينئذ واجبا . أمّا إذا افتقد أحد الشرطين - وهو جواز الخطأ على المكلّفين ، أو التكليف - لم نقل بوجوب الإمامة حينئذ ، وذلك لا يضرّنا . لا يقال : مذهبكم وجوب الإمامة مع التكليف مطلقا . لأنّا نقول : لا نسلّم ، بل مع شرط آخر ، وهو جواز الخطأ . وعن الثامن : أنّها مصلحة فيهما ، والشرع لا يسلّم جواز انقطاعه مع بقاء التكليف . وهذا المنع يتأتى من القائل « 2 » بعدم جواز انفكاك التكليف العقلي عن [ السمعي ] « 3 » . سلّمنا ، لكنّ ترك الظلم ليس مصلحة دنيويّة لا غير ، بل هو مصلحة دينيّة ودنيويّة ؛ لأنّ الإخلال به من التكاليف العقليّة والسمعية . سلّمنا ، لكنّه يكون لطفا في أفعال القلوب ، فإنّ ترك القبيح لأجل الإمام ابتداء ممّا يؤثر استعدادا تامّا لتركه لقبحه .
--> ( 1 ) في « أ » و « ب » : ( كونه ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 2 ) أوائل المقالات ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 4 : 44 . وفيه : ( إنّ القائل بذلك هم الإماميّة ووافقهم أصحاب الحديث . وخالفهم في ذلك المعتزلة والخوارج والزيديّة ، وزعموا أنّ العقول تعمل بمجرّدها من دون السمع ) . ( 3 ) في « أ » : ( السمع ) ، وما أثبتناه من « ب » .