العلامة الحلي
54
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
الوجه الخامس : أنّ نظام النوع لا يحصل إلّا بحفظ النفس ، والعقل ، والدين ، والنسب ، والمال . فشرّع للأوّل القصاص ، وأشار إليه بقوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ « 1 » . و [ للثاني ] « 2 » تحريم المسكر والحدّ عليه . وشرّع للثالث قتل المرتدّ والجهاد . و [ للرابع ] « 3 » تحريم الزنا والحدّ عليه . و [ للخامس ] « 4 » قطع السارق وضمان المال . وهذه أمور مهمّة يجب حكمها في كلّ شريعة في كلّ زمان ، ولا يتمّ إلّا بمتولّ لذلك يكون عارفا بكيفية إيجابها وكمّية الواجب ومحلّه وشرائطه ، ولا يقوم غيره مقامه في ذلك . ولا بدّ أن يمتاز عن بني نوعه بنصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو معجزة ظاهرة ؛ لاستحالة الترجيح من غير مرجّح ، واجتماع جميع الآراء على غيره ؛ لاختلاف الأهواء . ولانّه لولا ذلك لأدّى إلى الهرج والمرج . الوجه السادس : أنّ قيام البدل مقامه لا يتصوّر إلّا في حال عدمه ، وقد تقرّر « 5 » حصول العلم الضروري [ بأنّ ] « 6 » التقريب والتبعيد عند عدم نصب الإمام أو تمكّنه على عكس ما ينبغي ، فيستحيل أن يكون له بدل .
--> ( 1 ) البقرة : 179 . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( الثاني ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) في « أ » و « ب » : ( الرابع ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 4 ) في « أ » و « ب » : ( الخامس ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 5 ) تقدّم تقريره في البحث الرابع من هذه المقدمة . ( 6 ) في « أ » و « ب » : ( أنّ ) ، وما أثبتناه للسياق .