العلامة الحلي

48

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

البحث الرابع : في أنّ نصب الإمام لطف اعلم أنّ الإمام الذي حدّدناه إذا كان منصوبا يقرب المكلّف « 1 » بسببه من الطاعات ويبعد عن ارتكاب المقبّحات ، وإذا لم يكن كذلك كان الأمر بالعكس . وهذا الحكم ظاهر لكلّ عاقل بالتجربة ، وضروري لا يتمكّن أحد من إنكاره ، فكلّ ما يقرّب المكلّفين إلى الطاعة ويبعّدهم عن المعاصي يسمّى لطفا اصطلاحا « 2 » . فظهر من ذلك أنّ كون الإمام منصوبا متمكّنا لطف في التكاليف الواجبة ، وما سيأتي في وجوب نصب الإمام يدلّ على أنّه لطف أيضا « 3 » . البحث الخامس : لا يقوم غير الإمامة مقامها لوجوه : الوجه الأول : ما ذكره القدماء « 4 » ، وهو : أنّ اتّفاق العقلاء في كلّ صقع وفي كلّ زمان على إقامة الرؤساء يدلّ على عدم قيام غيرها مقامها . الوجه الثاني : أنّ الغالب على أكثر الناس القوّة « 5 » الشهويّة [ والغضبيّة ] « 6 » والوهميّة ، بحيث لا يستقبح كثير من الجهّال لذلك اختلال نظام النوع الإنساني في جنب تحصيل غاية القوّة الشهويّة له أو الغضبيّة ، ويظهر لذلك التغالب والتنازع

--> ( 1 ) في « ب » : ( المكلّفين ) بدل : ( المكلّف ) . ( 2 ) النكت الاعتقادية ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 10 : 35 . الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد : 130 . المسلك في أصول الدين : 101 . قواعد المرام في علم الكلام : 117 . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( اللطف ) : 9 . ( 3 ) سيأتي في النظر الأوّل من البحث السادس من هذه المقدمة . ( 4 ) انظر : تقريب المعارف : 144 . الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد : 297 - 298 . ( 5 ) في هامش « ب » : ( قوى ) خ ل . ( 6 ) من « ب » .