العلامة الحلي

46

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

العامّ شرّ من إنكار اللطف الخاصّ ، وإلى هذا المعنى أشار الصادق عليه السّلام بقوله عن منكر الإمامة أصلا ورأسا : « . . . وهو شرّهم » « 1 » . البحث الثالث : كلّ مسألة لا بدّ لها من موضوع ومحمول فإن كانت كسبيّة احتاجت إلى وسط ليتمّ البرهان عليها ، ومن ثمّ وجبت المقدّمتان ، فإن كانتا ضروريتين فلا كلام ، وإن كانتا برهانيّتين فهما علم من العلوم ، ولا يبرهن عليهما ولا على شيء من مباديهما بتلك المسألة ، وإلّا دار . وعلى الناظر فيها أن يسلّم المبادي التي عليها بناء المسألة ولا يعترض عليها ؛ لأنّ المنع منها والاعتراض عليها يتعلّقان بنظر آخر غير النظر الأوّل الذي هو ناظر به ، فإن اعتراه شكّ فليرجع إلى المواضع المخصوصة بها ويؤخّر النظر فيها إلى أن يحقّق المبادي التي هي كالقواعد ، فإنّ الباحث عن قدرة الصانع لا يتكلّم في حدوث الأجسام ، بل يكون ذلك مقرّرا عنده . إذا تقرّر ذلك فنقول : موضوع هذه المسألة ومحمولها ظاهران ، وأمّا المبادي فهي ثمانية عشر : الأوّل : أنّ العالم محدث ، واللّه تعالى محدثه . الثاني : أنّه تعالى واجب الوجود لذاته أزلا وأبدا . الثالث : أنّه قادر على كلّ المقدورات . الرابع : أنّه عالم بجميع المعلومات . الخامس : أنّه غنيّ عمّا سواه . السادس : مريد للطاعات .

--> ( 1 ) علل الشرائع 1 : 339 - 340 / 1 . وقد ورد في الرواية : « . . . وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ففيها يجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت ، وهو شرّهم . . . » . وقريب منه في ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : 246 / 1 .