العلامة الحلي
324
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
قوله : هذه طريقة أمير المؤمنين عليه السّلام ، فليس في ذلك زيادة على الدعوى ، ولم يذكر رواية عنه تقتضي ذلك ، فلا دلالة لنتكلّم عليها . والذي يؤمننا ممّا ظنّه قيام الدلالة على إمامته وقيامها على أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ، ومقتدى به في جميع الدين « 1 » . قوله : الواجب اتّباعه فيما لا يعلم قبحه وإن كان أمره [ بالقبيح ] « 2 » ، لكنّ فاعله مقدم على حسن من حيث يفعله لا على الوجه الذي يقبح . قلنا : محال أن يقع الفعل قبيحا على وجه من بعض الفاعلين ، ويقع على ذلك الوجه من فاعل آخر ولا يكون قبيحا ؛ لأنّ علّة القبح الوجوه والاعتبارات . فالمحاربة إذا دعا الإمام إليها وفعلها وكانت قبيحة منه « 3 » لم تصحّ منه ؛ لأنّه عالم [ بقبحها ] « 4 » ، بل لأنّه متمكّن من العلم بذلك ؛ لأنّ التمكّن في هذا الباب يقوم مقام العلم . ورعية [ الإمام ] « 5 » إذا كانوا متمكّنين من العلم بقبح المحاربة وما يعود به الفساد في الدين [ قبحت ] « 6 » منهم وإن لم يعلموا وجهها في الحال ؛ لتمكّنهم من العلم بقبحها ، فلا بدّ وأن يكونوا متمكّنين . فكيف تكون المحاربة قبيحة منه غير قبيحة منهم ؟ ! ولو سلّمنا جواز عدم تمكّنهم من العلم بحال المحاربة في القبح [ أو ] « 7 » الحسن لم يقدح أيضا ؛ لأنّ الكلام فيما مكّنوا من العلم بحاله من جملة ما دعاهم الإمام إلى فعله .
--> ( 1 ) الشافي في الإمامة 1 : 312 بالمعنى . ( 2 ) في « أ » : ( بالقبح ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » زيادة : ( و ) بعد : ( منه ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 4 ) في « أ » : ( بقبح ) ، وما أثبتناه من « ب » والمصدر . ( 5 ) في « أ » : ( العلم ) ، وما أثبتناه من « ب » والمصدر . ( 6 ) في « أ » : ( فتجب ) ، وفي « ب » : ( فيجب ) ، وما أثبتناه من المصدر . ( 7 ) في « أ » : ( و ) ، وما أثبتناه من « ب » .