العلامة الحلي

317

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

القبيح ، واقتران العلم بالحاجة بالعلم بجهتها ، وصارت الحاجة إلى وجوب الإمام ما ثبت من كونها لطفا . وجهة الحاجة إلى كونها لطفا ارتفاع العصمة وجواز فعل القبيح ، فالنافي لجهة الحاجة ومقتضيها كالنافي لنفس الحاجة . فلو لم يكن الإمام معصوما لم يخرج عن العلّة المحوجة إلى الإمام ، ولم يندفع الحاجة بوجوده ، فيلزم الاستغناء عنه حال الحاجة إليه . وأمّا بطلان [ الثاني ] « 1 » فظاهر ؛ للزوم التناقض . اعترض بأنّ [ خلاصة ] « 2 » كلامكم هو أنّ المعصوم لا تجب حاجته إلى الإمام ، وهذا مناقض قواعدكم ؛ لأنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام معصوم في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهو مع ذلك كان محتاجا إليه ومؤتمّا به ، وكذلك القول في الحسن والحسين عليهما السّلام في حياة أمير المؤمنين . فإن زعمتم أنّ أمير المؤمنين لم يكن محتاجا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان ذلك خروجا عن الدين ، وإن زعمتم أنّه لم يكن معصوما كان خروجا عن قاعدتكم أنّ الإمام [ معصوم ] « 3 » من أول عمره إلى آخره « 4 » . أجاب السيد المرتضى قدّس اللّه سرّه : ( بأنّا إنّما منعنا حاجة المعصوم إلى إمام يكون لطفا [ له ] « 5 » في تجنّب القبيح وفعل الواجب ، ولم نمنع حاجته إليه من غير هذا الوجه . ألا ترى أنّ كلامنا إنّما كان في تعليل الحاجة إلى إمام يكون لطفا في الامتناع من المقبّحات ، ولم يكن في تعليل غير هذه الحاجة . وإذا ثبتت هذه الجملة لم يمتنع استغناء أمير المؤمنين عليه السّلام [ بعصمته ] « 6 » في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيما ذكرناه وإن لم يكن مستغنيا عنه في غير ذلك من تعليم وتوقيف وما

--> ( 1 ) في « أ » : ( التالي ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( إخلال ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) الشافي في الإمامة 1 : 295 بالمعنى . ( 5 ) من « ب » . ( 6 ) في « أ » و « ب » : ( لعصمته ) ، وما أثبتناه من المصدر .