العلامة الحلي

312

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

وهذا الاحتمال له مثال في الموجودات ، فإنّ الإضافات كالأبوّة والبنوّة - وغيرهما - لا يوجدان إلّا معا ، مع أنّه ليس لواحد منهما حاجة إلى الآخر ؛ لأنّ إحدى الإضافتين لو احتاجت إلى الأخرى لتأخّر وجود المحتاج عن وجود المحتاج إليه ، فلا تكونان معا ، وهو خلف [ اتفاقا ] « 1 » . ولأنّا نفرض الكلام في إضافتين متماثلتين كالأخوّة و [ المماسة ] « 2 » فإنّهما لمّا تماثلتا [ لو احتاجت ] « 3 » إحداهما إلى الأخرى لاحتاجت الأخرى إلى الأولى ، واحتاج كلّ واحدة إلى نفسها ، وهو محال . لا يقال : هذا النوع من التلازم لا يعقل إلّا في الإضافات . لأنّا نقول : لمّا رأينا لهذا النوع من التلازم مثلا من الموجودات [ افتقر ] « 4 » دعوى انحصاره في الإضافات إلى البرهان . أجاب عنه أفضل المحقّقين خواجة نصير الدين محمّد الطوسي « 5 » : بأنّ المفهوم من كون الشيء غنيا عن غيره ليس إلّا صحة وجوده مع الغير ، وكون البيان هو الدعوى بعينه يدلّ على أنّ الدعوى واضح بنفسه غير محتاج إلى برهان ، وإنّما أعيد

--> ( 1 ) في « أ » : ( أيضا ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( المماثة ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( الواجبات ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في « أ » و « ب » : ( لافتقر ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 5 ) هو محمّد بن محمّد بن الحسن أبو جعفر المعروف بالمحقّق ، حكيم فيلسوف ، أستاذ الحكماء والمتكلّمين ، ورأس في العلوم العقلية وعلّامة بالأرصاد والرياضيات . ولد بطوس سنة 597 ه وكانت له مكانة عند الإسماعيليين ، وعند غزو المغول احتفظ به هولاكو ، وارتفعت منزلته وكثر احترامه لديه . ابتنى مرصدا بمراغة واتّخذ خزانة ملأها بالكتب ، وجعل منجّمين لرصد الكواكب . توفّي سنة 672 ه في بغداد ، ودفن إلى جوار مرقد الإمام الكاظم عليه السّلام ، له مؤلّفات كثيرة وأشعار ، ومن كتبه : شكل القطاع ، تحرير أصول اوقليدس ، تجريد العقائد ، تلخيص المحصل ، وغيرها . انظر تجريد الاعتقاد : الفصل الأوّل ص 17 وما بعدها . أعيان الشيعة 9 : 414 - 420 . الذريعة إلى تصانيف الشيعة 3 : 352 - 353 . الأعلام 7 : 30 - 31 .