العلامة الحلي

311

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

يختار شيئا من القبائح عندما فعله من الألطاف التي ليس من جملتها الإمامة هو مستغن عن إمام [ يكون ] « 1 » عند وجوده أقرب إلى ما ذكره « 2 » . وأنا أقول : إنّ هذين الاعتراضين فيهما تسليم المطلوب ؛ لأنّه إذا كان المعصوم يحتاج إلى إمام يكون معه أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية ، فحاجة غير المعصوم أولى وآكد . واعترض فخر الدين الرازي « 3 » على أصل الدليل بأنّه مبني على أنّ الشيئين إذا لم يكن أحدهما علّة في الآخر جاز انفكاك كلّ واحد منهما عن الآخر ، وأنتم لم تذكروا عليه حجّة ، بل أعدتم الدعوى لا غير . وهذا الاحتمال لو لم يكن له مثال من الموجودات « 4 » لافتقر [ إبطاله إلى برهان ] « 5 » ؛ لأنّها قضية مفتقرة إلى [ البيان ] « 6 » ؛ لعدم ظهورها ، فإنّه ليس من المستبعد أن يكون كلّ من الشيئين غنيّا في ذاته عن الآخر ، إلّا أنّ حقيقة كلّ واحد منهما تقتضي أن [ يحصل ] « 7 » لها هذا الوصف ، أعني معيّة الآخر .

--> ( 1 ) من « ب » والمصدر . ( 2 ) الشافي في الإمامة 1 : 291 . ( 3 ) هو محمّد بن عمر بن الحسين بن الحسن التيمي البكري القرشي الطبرستاني الأصل ، أبو عبد اللّه ، الإمام المفسّر ، متكلّم أصولي متطبّب ، أوحد زمانه في المعقول والمنقول ، صاحب التصانيف المشهورة . ولد في الري سنة 544 ه ورحل إلى ما وراء النهر وخوارزم ، وتوفّي في هراة سنة 606 ه . له تصانيف كثيرة منها : التفسير الكبير . التفسير الصغير . المحصول في علم أصول الفقه . المطالب العالية . وغيرها . وفيات الأعيان 4 : 248 - 252 / 600 . سير أعلام النبلاء 21 : 500 - 501 / 261 . الوافي بالوفيّات 4 : 248 - 259 / 1787 . طبقات الشافعية الكبرى 8 : 81 - 96 / 1089 . البداية والنهاية 13 : 60 - 61 . النجوم الزاهرة 6 : 197 - 198 . طبقات المفسّرين : 100 - 101 / 119 . شذرات الذهب 7 : 40 - 42 . ( 4 ) في « ب » : ( موجودات ) بدل : ( من الموجودات ) ، وفي هامشها : ( من الموجودات ) خ ل . ( 5 ) في « أ » : ( برهانه إلى ابطال ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) في « أ » : ( البرهان ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 7 ) في « أ » : ( يجعل ) ، وما أثبتناه من « ب » .