العلامة الحلي

292

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

والثاني يقتضي عدم وجوب نصب الإمام ؛ لأنّ علّة وجوب نصبه هو التكليف مع عدم العصمة إجماعا . الثالث والأربعون : المقتضي لوجوب نصب الإمام إمّا عدم عصمة مجموع الأمّة من حيث هو مجموع ، أو عدم عصمة البعض . والأوّل باطل ؛ لعصمة كلّ الأمّة « 1 » . والثاني يستلزم نصب إمام آخر للإمام مع عدم عصمته ؛ لثبوت علّة الاحتياج ، ويستلزم التسلسل . لا يقال : الواجب من عدم العصمة نصب الإمام ، فقد حصل ، فلا يجب آخر . لأنّا نقول : كلّما لم ينتف علّة الحاجة لم ينتف الحكم ، فإذا كان علّة الحاجة [ في البعض الموجب للنصب لم ينتف - في الجملة - بهذا المنصوب وجب آخر . لا يقال : فمع عصمة الإمام لم ينتف علّة الحاجة ] « 2 » إليه وإلى عصمته ، وهو عدم [ عصمة ] « 3 » باقي المكلّفين ، فيلزم المحذور . لأنّا نقول : مع طاعة المكلّف له وانقياده لأمره ونهيه ينتفي علّة الحاجة ، فالإخلال من المكلّف هنا ، فلا يلزم المحذور . وأمّا مع عدم عصمة الإمام فلا ينتفي مع انقياد المكلّف وطاعته له ، فلا يتمكّن المكلّف حينئذ من جبر هذا النقص ، ولا يحصل اللطف ، بل طلب العصمة من المكلّف مع عدم عصمة الإمام يكون تكليفا بالمحال . الرابع والأربعون : المحتاج [ إلى شيء فهو من حيث هو بالقوّة ، وإنّما يحتاج في خروجه من القوّة إلى الفعل ، والمحتاج ] « 4 » إليه حال الحاجة إليه فيه لا يمكن أن يكون له ذلك بالقوّة ، بل يكون واجبا له .

--> ( 1 ) انظر : العدّة في أصول الفقه 2 : 602 . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( العصمة ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) من « ب » .