العلامة الحلي

289

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

القبيح وفعل الواجب ، ولا يقع الاستغناء عنه ولو علمنا الكلّ باضطرار ؛ لأنّ الإخلال بما علمناه اضطرارا متوقّع منّا عند فقد الإمام ، ولا يمنع العلم بوجوب الفعل من الإخلال به ، ولا العلم بقبحه من الإقدام عليه ، فإنّ أكثر من يقدم على الظلم وفعل القبائح يكون عالما بقبحه . وأمّا بطلان المقدّمة الثانية ؛ فلأنّ اللطف لا يجب عمومه ، بل في الألطاف العموم والخصوص المطلقان ومن وجه ، فلا يجب في كون الإمام لطفا في ارتفاع الظلم والبغي ولزوم العدل والإنصاف أن يكون لطفا في كلّ « 1 » تكليف حتى في معرفة نفسه . الثاني : أنّه معارض بالمعرفة [ بالثواب ] « 2 » والعقاب ومعرفة اللّه تعالى ، فإنّها لطف في الواجبات والامتناع عن القبائح ، فإن كانت لطفا في نفسها حتى لا تجب على المكلّف حتى يعرف الثواب والعقاب ويعرف اللّه تعالى ، [ أو ] « 3 » لا يكون كذلك . والأوّل ظاهر الفساد . والثاني نقول : إذا جاز أن يستغني بعض التكاليف عن هذه المعرفة [ مع ] « 4 » كونها لطفا فيه ، فهلّا جاز الاستغناء عنها في سائر التكاليف ؟ لا يقال : المعرفة بالثواب والعقاب وإن لم تكن لطفا في نفسها - من حيث لم يصح ذلك فيها - فهناك ما يقوم مقامها ، وهو الظنّ لهما ، فلم يعر المكلّف من لطف في تكليفه المعرفة وإن لم يكن مماثلا للطفه في سائر التكاليف . لأنّا نقول : فاقنع منّا بما أقنعتنا به ، فإنّا نقول : إنّ معرفة كلّ الأئمّة يستحيل أن يكون اللطف فيها معرفة الإمام ؛ لأنّه لا بدّ في أول الأئمّة من أن يكون معرفته واجبة

--> ( 1 ) في « أ » زيادة : ( لطف ) بعد : ( كلّ ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » والمصدر . ( 2 ) في « أ » : ( الصواب ) ، وما أثبتناه من « ب » والمصدر . ( 3 ) في « أ » : ( أن ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .