العلامة الحلي

288

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

فإن قلتم : نعم ، لزمت الحاجة إلى إمام آخر ، ويتسلسل ؛ لأنّ الكلام فيه [ كالكلام في ] « 1 » الإمام الأوّل ، و [ مع ] « 2 » التسلسل فلا يؤثّر الأئمّة التي لا تتناهى ، كما [ لا ] « 3 » يؤثّر الواحد ، فلا بدّ من القول بأنّه يمكنهم معرفة الحجّة والقيام [ بتصديقه ] « 4 » من غير حجّة . فنقول : فجوّزوا مثل ذلك في سائر ما كلّفوا به وإن كان [ النقص ] « 5 » قائما « 6 » . أجاب السيّد المرتضى قدّس سرّه « 7 » بوجهين : الأوّل : أنّ هذا الاعتراض مبني على مقدّمتين : إحداهما : أنّ علّة الحاجة إلى الإمام هي أن يعلم منه ما لا يعلم عند عدمه لا غير . وثانيتهما : أنّ ما كان لطفا في بعض التكاليف يجب أن يكون لطفا في جميعها . وهاتان المقدّمتان باطلتان ، فالاعتراض باطل . أمّا بطلان المقدّمة الأولى فنقول : إنّا لم نثبت الحاجة إلى الإمام لأجل تعليمنا ما نجهله بفقده ، بل قلنا بالاحتياج إليه في أشياء منها العلم ، ومنها كونه لطفا في مجانبة

--> ( 1 ) من « ب » والمصدر . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( منع ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) من « ب » والمصدر . ( 4 ) في « أ » و « ب » : ( بتصرّفه ) ، وما أثبتناه من المصدر . ( 5 ) في « أ » و « ب » : ( النقض ) ، وما أثبتناه من المصدر . ( 6 ) المغني في أبواب التوحيد والعدل ( الإمامة 1 ) : 57 بالمعنى . ( 7 ) هو عليّ بن الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم عليه السّلام ، لقّب بالمرتضى وذي المجدين وعلم الهدى ، كان نقيب الطالبيين ، وإماما في علم الكلام والأدب والشعر ، وكان قوي الحافظة وكثير الرواية . وفضائله كثيرة ، سارت أخباره وعرفت أشعاره . أخذ عنه أعاظم العلماء ، وجالسه أكابر الأمراء والوزراء . ولد في بغداد سنة 355 ه وتوفّي بها سنة 436 ه . له تصانيف كثيرة . انظر : تاريخ بغداد 11 : 402 - 403 . ميزان الاعتدال 3 : 124 . أعيان الشيعة 8 : 213 - 219 . الأعلام 4 : 278 . مقدّمة ديوانه ( تحقيق رشيد الصفّار ) .