العلامة الحلي

284

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

وأمّا الكبرى ؛ فلأنّ مخالف كلام الإمام من حيث إنّه كلامه إذا لم يعلم صدقه من جهة أخرى يقطع [ بخطئه ] « 1 » ويحارب ويحلّ جهاده ، ولا شيء من مخالف الأمارة كذلك ، فكلام الإمام ليس بأمارة ، بل هو دليل مفيد للعلم . الثاني والثلاثون : الإمام أمره دليل على التقريب من الطاعة والتبعيد من المعصية ، ولا شيء من غير المعصوم كذلك . ينتج : لا شيء من الإمام بغير معصوم ، [ ويلزم : كلّ إمام معصوم ] « 2 » . أمّا الصغرى ؛ فلأنه لولا ذلك لانتفت فائدة نصبه ؛ إذ لو جوّز المكلّف كون أوامره مقرّبة إلى المعصية ونواهيه مبعّدة عن الطاعة لم يحصل له الوثوق به ، فلم يتوفّر الدواعي على اتّباعه ، وتنفّرت الخواطر عنه ، ولم يقطع بخطإ مخالفه ، ولم يعتمد على قوله في الجهاد وغيره . [ و ] « 3 » أمّا الكبرى ؛ فلأنّ الدليل هو المفيد للعلم ، [ وشرط المفيد للعلم ] « 4 » عدم احتمال النقيض ، ومع احتماله يكون أمارة . الثالث والثلاثون : لو لم يكن الإمام معصوما لزم تكليف ما لا يطاق . واللازم باطل ، فكذا الملزوم . أمّا الملازمة ؛ فلأنّ المكلّف مأمور بالعلم بقوله ، وإلّا لم يحصل التقريب من الطاعة والتبعيد عن المعصية ، ولم يحصل الانقياد له وإقدام الناس على مخالفته ومنازعته ، فلو لم يكن قوله مفيدا للعلم لكان اللّه عزّ وجلّ قد كلّف بالعلم من شيء لا يفيد [ العلم ] « 5 » ، وهو تكليف ما لا يطاق .

--> ( 1 ) في « أ » : ( خطابه ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .