العلامة الحلي
280
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
فعدم إتيان الإمام بالقبيح إمّا لعدم القدرة عليه ، وهو باطل ؛ لوجود القدرة . [ أو ] « 1 » للعلم بقبحه وانتفاء الداعي ، وهذا العلم إذا لم يكن الإمام معصوما [ ساوى ] « 2 » فيه غيره من [ المجتهدين ] « 3 » ، ولو زاد عليهم لكان تلك الزيادة لا يطّلع عليها إلّا الشاذّ النادر . وداعي الشهوة موجود متحقّق تساوى فيه غيره ، وعدمه أمر خفي لا يطّلع عليه أحد في الأغلب . وأمّا الصارف فليس إلّا التكليف والقوّة العقلية ، ولا مدخل لها عند الأشاعرة « 4 » ، ولا يفي أيضا بمنع القوّة الشهوية ؛ إذ لو صلحت الصارفية التامّة دائما كان معصوما ، وصارفية التكليف لا يكفي في غير المعصوم ، وإلّا لم يجب نصب الإمام ، ولمساواته غيره . وأيضا : فلأنّ ذلك الصارف إمّا أن يجب تحقّقه دائما ، أو لا . والأوّل يستلزم كونه معصوما مع أنّه خلاف الإجماع . والثاني لا يصلح في الأغلب لسائر المكلّفين العلم بحصوله ، وهو ظاهر أيضا ، فإنّ الإمام إذا لم يكن معصوما لم يحصل الجزم بثبوت الصارف ؛ لأنّ البحث في الصارف التامّ .
--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( تساوى ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) في « أ » : ( المجتهد ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) وذلك لأنّ الأشاعرة يذهبون إلى إثبات الجبر في الأفعال ، أي أنّ العباد مكتسبون لا خالقون ، وما وقع من أفعالهم ليس تحت اختيارهم ، وأنّه لا تأثير لقدرة العبد في مقدوره أصلا . انظر : قواعد العقائد 74 . تلخيص المحصّل : 325 . قواعد المرام في علم الكلام : 107 . مناهج اليقين في أصول الدين : 235 ، 240 . كتاب تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل : 341 - 342 . كتاب أصول الدين : 133 - 134 . كتاب المحصّل : 455 - 458 .