العلامة الحلي

26

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

قال صاحب ( روضات الجنّات ) : ثمّ إنّ العلّامة أخذ من بعد ذلك بمعونة هذا السلطان المستبصر الرؤوف في تشييد أساس الحقّ وترويج المذهب على حسب ما يشتهيه ويريد ، وكتب باسم السلطان الموصوف كتابه المسمّى ب : ( منهاج الكرامة ) في الإمامة وكتاب ( اليقين ) ومسائل شتّى ، وبلغ أيضا من المنزلة والقرب لديه بما لا مزيد عليه ، وفاق في ذلك على سائر علماء حضرة السلطان المذكور مثل القاضي ناصر الدين البيضاوي ، والقاضي عضد الدين الإيجي ، ومحمّد بن محمود الآملي ، وغيرهم . وكان - رحمه اللّه - في القرب والمنزلة عند السلطان المذكور بحيث لا يرضى بعد ذلك أن يفارقه في حضر ولا سفر ، بل نقل أنّه أمر لجنابه المقدّس وطلّاب مجلسه الأقدس بترتيب مدرسة سيّارة ذات حجرات ومدارس من الخيام الكرباسيّة ، وكانت تحمل مع الموكب الميمون أينما يسير ، وتضرب بأمره الأنفذ الأعلى في كلّ منزل ومصير « 1 » . وينقل أنّ ابن تيمية كان من جملة علماء السنة المعاصرين للعلّامة في وقته ، وكان منكرا ومتحاملا على العلّامة في بعض كتبه ، فكتب العلّامة في الردّ عليه أبياتا منها : لو كنت تعلم كلّ ما علم الورى * طرا لصرت صديق كلّ العالم لكن جهلت فقلت : إنّ جميع * من يهوى خلاف هواك ليس بعالم « 2 » وفاته ومدفنه كانت وفاته - رحمه اللّه - كما ذكر غير واحد من الخاصّة والعامّة بمحروسة الحلّة في ليلة السبت الحادي والعشرين من شهر محرّم الحرام سنة ست وعشرين

--> ( 1 ) روضات الجنّات 2 : 281 - 282 . ( 2 ) روضات الجنّات 2 : 286 . أعيان الشيعة 5 : 407 . الدرر الكامنة 2 : 71 .