العلامة الحلي
252
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
وإنّما يحصل [ ذلك ] « 1 » بكثرة التفات النفس إلى المعقولات ، بحيث تقوى القوّة الناطقة ، وقلّة التفاتها إلى القوى البدنية البهيمية ، وإنّما يحصل ذلك بامتثال الأوامر الإلهية ، وإنّما يتمّ ذلك - علما وعملا - بالمعصوم ، كما تقدّم تقريره غير مرّة . الرابع والثمانون : العفّة تحدث عن القوّة البهيمية ، وذلك إذا كانت حركتها معتدلة منقادة للنفس الناطقة غير مباينة عليها . وغاية ظهورها في الإنسان أن يصرف شهواته بحسن الرأي ، أعني أن يوافق التميّز الصحيح حتى لا ينقاد لها ، ويصير بذلك حرّا غير متعبّد لشيء من شهواته ، وهي فضيلة عظيمة مطلوبة . وإنّما يتمّ ذلك بقهر القوى الشهوانية ، ولا يحصل إلّا بالمعصوم ، كما تقدّم تقريره غير مرّة . الخامس والثمانون : العفّة واسطة بين رذيلتين : الأولى : الشره : وهو الانهماك في اللذّات والخروج فيها عمّا ينبغي . الثانية : الخمود : وهو السكون عن الحركة التي يسلك بها نحو اللذّة الجملية « 2 » التي يحتاج إليها البدن في ضروراته ، وهي ما يرخّصه العقل والشرع . والأولى أشرّ من الثانية بكثير ، فلا بدّ من حافظ للشرع في كلّ وقت ، يعرف أحكامه الصحيحة والفاسدة وما حرّم من الشهوات ؛ ليخلص من الأولى ، ويعرف ما يحلّ ؛ ليخلص من الثانية . والكتاب والسنّة لا يفيان بذلك ، فتعيّن الإمام . ويجب أيضا قهر القوّة الشهوية بحيث لا يقع في الرذيلة الأولى ، فإنّ أكثر تداعي القوّة البشرية إلى استعمال القوّة الشهوانية ، ولا يمنع ذلك إلّا الرئيس القاهر ، فيجب المعصوم ؛ إذ غيره لا يصلح لذلك . السادس والثمانون : للعفّة أنواع : الأوّل : الحياء : وهو [ انحصار ] « 3 » النفس خوف إتيان القبائح ، والحذر من الذمّ والسبب الصارف .
--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) كذا في المخطوط ، والظاهر : ( الجسمية ) . ( 3 ) في « أ » : ( إعصار ) ، وما أثبتناه من « ب » .