العلامة الحلي

242

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

يكن كذلك فهو بدون ذلك الشرط الفائت [ استحال ] « 1 » تأديته إلى المسبّب ، فلا يكون اتّفاقيا . فإذن القول بالاتّفاق باطل . وتحقيق ذلك وموضع الغلط من هذا مذكور في كتبنا العقلية « 2 » . إذا تقرّر ذلك فنقول : اتّفاق المكلّفين - المجتهدين وغيرهم - في آرائهم مسبّب له سبب ذاتي وسبب اتّفاقي نادر في الغاية ، والأوّل هو خلق المعصوم ونصبه والدلالة عليه ، وقبول المعصوم لذلك وطاعة المكلّفين له ، وهذا ظاهر مع اعتقادهم عصمته وتمكّنهم منه وقهر يده عليهم وسلطنته . وهذا سبب ذاتي يؤدّي إلى مسبّبه دائما . ونصب أدلة تفيد اليقين والجزم التامّ ، [ وهذا ] « 3 » يمكن أن يكون أكثريّا ، فإنّ غلبة الشهوة تعارضه ، وتخرج أكثر المكلّفين عن العمل به إذا لم يحصل لهم قاهر يقرّب إلى الطاعة ويبعّد عن المعصية . وسبب اتّفاقي نادر في الغاية هو هذه الأدلّة اللفظية والعمومات ، خصوصا مع وجود المعارض . فاللّه تعالى قد نهى عن التفرّق وطلب الاجتماع ، فإمّا أن يكون مع السبب الاتّفاقي ، وهو تكليف [ بما لا يطاق قطعا . وإمّا [ مع ] « 4 » السبب الذاتي ، وهو تكليف ] « 5 » ما لا يطاق أيضا ؛ لأنّه لا يفيد . وإمّا مع وجود السبب الأوّل الذاتي وهو المطلوب .

--> ( 1 ) في « أ » : ( استحقاق ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) الأسرار الخفية في العلوم العقلية : 515 - 517 . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) في « ب » : ( من ) ، وما أثبتناه من هامشها . والمراد بالسبب الذاتي هنا الأكثري المشار إليه آنفا . ( 5 ) من « ب » .