العلامة الحلي

239

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الثامن والأربعون : [ قوله تعالى ] « 1 » : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » . هذا يقتضي كون البعض يدعون إلى كلّ خير ، ويأمرون بكلّ معروف ، وينهون عن كلّ منكر ؛ للإجماع على العموم . وذلك هو المعصوم قطعا . وهذا خطاب لأهل كلّ زمان ، فيكون المعصوم ثابتا في كلّ زمان . التاسع والأربعون : نهى اللّه عزّ وجلّ عن التفرّق بقوله تعالى : وَلا تَفَرَّقُوا « 3 » . وإنّما يتمّ هذا بنصب شخص يحملهم على [ الاجتماع ] « 4 » ، وليس باختيار الأمّة ، وإلّا لزم التفرّق المحذور منه ، فيكون من اللّه تعالى . ولا بدّ من إيجاب طاعته ، ويستحيل ذلك في غير المعصوم ، فيجب المعصوم . الخمسون : أنّه تعالى نهى عن التفرّق مطلقا ، ولو لم يكن المعصوم [ ثابتا ] « 5 » في كلّ وقت لزم تكليف ما لا يطاق ؛ إذ الاستدلال بالعمومات والأدلّة والاجتهاد فيها ممّا يوجب التفرّق ؛ إذ لا يتّفق اجتهاد المجتهدين فيما يؤدّي إليه اجتهادهم . فلو لم يكن المعصوم ثابتا لزم تكليف ما لا يطاق ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله . الحادي والخمسون : عدم التفرّق والاختلاف مشروط بالعلم ، والتكليف [ بالشرط تكليف ] « 6 » بالمشروط ، فيلزم التكليف بالعلم في الوقائع والحوادث ، فلا بدّ من نصب طريق مفيد للعلم ، وليس الأدلة اللفظية ؛ إذ أكثرها ظنّية ، والعقلية في الفقهيّات قليلة جدّا ، بل هي منفية عند جماعة « 7 » ، وليس إلّا المعصوم ، فلو لم يكن

--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) آل عمران : 104 . ( 3 ) آل عمران : 103 . ( 4 ) في « أ » : ( الإجماع ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) في « أ » : ( ثانيا ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) من « ب » . ( 7 ) انظر : أصول الدين : 205 . اللمع في أصول الفقه : 129 . ميزان الأصول 1 : 105 - 107 . المحصول في علم أصول الفقه 1 : 167 .