العلامة الحلي
233
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
فهذا يدلّ على عصمة الإمام من وجهين : أحدهما : أنّ العصمة على المكلّف ممكنة ومكلّف بها ؛ لأنّه مكلّف بفعل جميع الواجبات والاحتراز عن جميع المحرّمات ، ولا نعني بالعصمة إلّا ذلك . والمراد بالإمام وجود تلك الصفة بالفعل في المأموم عند طاعته إيّاه وعدم مخالفته إيّاه في شيء البتة ، فلو لم تكن هذه الصفة في الإمام لاشتركا في وجه الحاجة ، فلم يكن أحدهما بالإمامية والآخر بالمأمومية أولى من العكس . وثانيهما : أنّه تعالى أمر كلّ مكلف باتّباع الإمام بمجرّد قوله أمرا عامّا في المكلّف ، والأوامر والنواهي تدلّ على أنّ سبيل الإمام وطريقه العصمة ؛ لأنّه مأمور باتّباع طريقه ومأمور بالعصمة ، فلا يمكن المنافاة بينهما . الثلاثون : قوله عزّ وجلّ : وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 1 » . لا يجوز اتّباع من يجوز فيه ذلك ، فلا يصحّ كون غير المعصوم إماما . الحادي والثلاثون : أنّه إنّما يحسن الذمّ على كتمان الحقّ مع العلم ، فلا بدّ وأن يجعل اللّه تعالى طريقا إليه ، وهو المعصوم . الثاني والثلاثون : قوله تعالى : وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . [ إنّما ] « 2 » ذمّ مع العلم ، ولا يحصل إلّا بالمعصوم . [ ولأنّه ] « 3 » صفة ذمّ تقتضي عدم اتّباع من يجوز فيه ذلك ، وكلّ غير المعصوم يجوز فيه ذلك ، فلا شيء من غير المعصوم بمتّبع ، وكلّ إمام [ متّبع ] « 4 » ، وإلّا [ لانتفت ] « 5 » فائدة الإمام . ينتج : لا شيء من غير المعصوم بإمام .
--> ( 1 ) آل عمران : 71 . ( 2 ) في « أ » : ( أمّا ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( دلالة ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) في « أ » : ( لامتنعت ) ، وما أثبتناه من « ب » .