العلامة الحلي
216
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
الثالث والتسعون : قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً « 1 » . وإنّما يتمّ الحجّة عليهم والغرض بنصب الإمام المعصوم في كلّ زمان ؛ لأنّه الطريق إلى معرفة الأحكام الشرعية وامتثال الأوامر الإلهية ، فيجب . الرابع والتسعون : قوله تعالى : يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ « 2 » . معناه : يودّ الذين كفروا ويودّ الذين عصوا الرسول ، هذه صفة ذمّ تقتضي أنّه لا يجوز اتّباع من يعصي الرسول ، وغير المعصوم يعصي الرسول ، فلا يجوز اتّباعه ، فلا يصلح للإمامة . الخامس والتسعون : هذه « 3 » تحريض على الاحتراز عن مخالفة أوامر الرسول ونواهيه ، وذلك موقوف على معرفتها بالتحقيق وبعين اليقين ، ولا يتمّ الأمر إلّا بالمعصوم ، فيجب نصبه ؛ لاستحالة التحذير التامّ من الحكيم وعدم نصب الطريق إليه . السادس والتسعون : كلّف اللّه تعالى في هذه الآية بامتثال أوامر الرسول ونواهيه ، والمعصوم لطف فيها ، فيجب ؛ لأنّا قد بيّنا في علم الكلام « 4 » أنّ التكليف بالشيء يستلزم فعل شرائطه واللطف فيه الذي هو من فعل المكلّف ، وبيّنا « 5 » أنّ الإمام المعصوم لطف يتوقّف عليه فعل المكلّف به الواجب ، فيجب .
--> ( 1 ) النساء : 41 . ( 2 ) النساء : 42 . ( 3 ) أي الآية المتقدّمة في الدليل الرابع والتسعين . ( 4 ) مناهج اليقين في أصول الدين : 251 - 255 . نهج الحقّ وكشف الصدق : 134 - 137 . ( 5 ) بيّنة في البحث الرابع ، وفي النظر الأوّل من البحث السادس من المقدمة .