العلامة الحلي
212
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
وكلا المانعين ممتنع في حقّ نفسه ، [ إذ ] « 1 » لو لم يكن له قدرة على الامتناع عن المعصية لزم تكليف ما لا يطاق ، وهذا محال . وأمّا وجود الشرائط ؛ فلوجوب تحقّقها من طرف الإمام وطرف اللّه تعالى ، وإلّا لكانت الحجّة للمكلّفين . ولأنّه إجماعي قطعي . التاسع والسبعون : الإمام علّة في تقليل المعاصي ، فلو وجدت منه لكان علّة لكثرتها . الثمانون : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « 2 » . لا يصلح لولاية [ الإمامة ] « 3 » إلّا من تيقّن نفي هذه الصفة منه ، وليس إلّا المعصوم . الحادي والثمانون : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ - إلى قوله تعالى - وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً « 4 » . وجه الاستدلال بها من وجهين : الأوّل : أنّ معرفة الحقّ الذي يؤكل به المال لا يكون إلّا من الإمام ؛ لما بيّن غير مرّة « 5 » ، فيجب نصبه . الثاني : قوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً ، هذه صفة ذمّ لا يجوز أن يتّبع من هي فيه ولا أن يكون إماما ، وإنّما يعلم انتفاؤها عن المعصوم ، فلا يجوز اتّباع غير المعصوم .
--> ( 1 ) في « أ » : ( إذا ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) النساء : 10 . ( 3 ) في « أ » و « ب » : ( الإمام ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 4 ) النساء : 29 - 30 . ( 5 ) بيّنه في الدليل الخامس والأربعين من المائة الأولى .