العلامة الحلي

202

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

جميع الأحوال والأزمان ، وبالنسبة إلى كلّ الأشخاص . وإذا كان كذلك في كلّ أقواله وأحواله فهو معصوم لا محالة ؛ لأنّ الحركة الاختيارية تابعة للشوق والإرادة ، فإذا لم يؤثر ولم يرد ولم يشتقّ في حال من الأحوال إلى غير اللّه تعالى ومرضاته ، لم يصدر منه ذنب قطّ ، فكان معصوما . الثالث والخمسون : الحركات الاختيارية موقوفة على مبادئ أربعة مترتّبة : الإدراك ، ثمّ الشوق المسمّى بالشهوة والغضب ، ثمّ العزم المسمّى بالإرادة الجازمة ، ثمّ القوى المؤتمرة المثبّتة في الأعضاء . فنقول : الإمام له بالنسبة إلى المعاصي المبدأ الأوّل ؛ لأنّه مكلّف باجتنابه ، فلا بدّ من إدراكه . وله [ الآخر ] « 1 » أيضا ؛ وإلّا لم يكن قادرا . بقي الثاني والثالث ، فنقول : لا بدّ من العلم بانتفاء الثالث عنه ؛ لأنّه لو جوّزناه عليه لجاز أمره به ، ولا يوثق بأنّه المقرّب إلى الطاعة والمبعّد عن المعصية ، ولا يعتمد على قوله ، فتنتفي فائدته . وإنّما يعلم بانتفاء الثالث عنه مع العلم بعصمته . والثاني منتف عنه أيضا ؛ لأنّه يعرف ما يستحقّ عليها من العقاب ، ويستحقر ما يحصل بها للقوى البدنية من اللذّة ؛ لما تقرّر « 2 » من أنّه لا التفات له إلى الأمور [ البدنية ] « 3 » والقوى الشهوانية ، بل يتّخذها مستحقرة ، فإن حصّلها كان على سبيل العدل والشرع ، وللتأسّي به ، وليعلم الناس إباحتها وعدم كراهتها لا غير ذلك . فيستحيل الشوق منه إليه . وإذا تعذّر المبدءان امتنعت الحركة الاختيارية ، فامتنع وقوع المعاصي منه ، فكان معصوما .

--> ( 1 ) في « أ » و « ب » : ( الآخرة ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 2 ) تقرّر في الدليل الخامس والأربعين من هذه المائة . ( 3 ) في « أ » : ( الدنية ) ، وما أثبتناه من « ب » .