العلامة الحلي

199

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

واللّه ، لو علم الظالم والمظلوم [ بخسارة التجارة وربحها ، لكان الظلم عند المظلوم مترجّى وعند الظالم ] « 1 » متوقّى . دع المبالغة في الحزن عليّ ، فإنّي قد بلغت من المنى أقصاها ، ومن الدرجات أعلاها ، ومن الغرف [ ذراها ] « 2 » ، وأقلل من البكاء ، فأنا مبالغ لك في الدعاء . فقلت : يا سيدي ، الدليل الثاني والستّون بعد المائة من ( كتاب الألفين ) على عصمة الأئمّة يعتريني فيه شكّ . فقال : لم ؟ قلت : لأنّه خطابي . فقال : بل برهاني ، فإنّ إرادة الشيء تستلزم كراهة ضدّه ، وقوّة الكراهة وضعفها من حيث الضدّية تابع لقوة الإرادة وضعفها ، وكراهة الشيء منافية لإرادته ، فيمتنع الفعل . والتزام القوانين الشرعية وملازمة الأفعال التي هي كمال القوّة العقلية مضادّة لمتابعة القوى الشهوانية والغضبية على خلاف العدل ؛ لأنّ تلك تستلزم استحقاق المدح والثواب ، وهذه تستلزم استحقاق الذمّ والعقاب ، وتنافي اللوازم يستلزم تنافي الملزومات . والداعي إلى فعل المعاصي إنّما هو توهّم تكمّل القوى البدنية الحيوانية . والإمام حافظ للعدل مطلقا في جميع الأحوال ، فإذا لم يحصل له ما قلناه كان له التفات ما إلى تكمّل [ القوى البدنية ، فلا يحيط العدل في جميع الأحوال ، فلا يصلح [ للإمامة ] « 3 » ، فإذا تجرّد عن القوى البدنية لم يحصل له إرادة

--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( رزاها ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) في « ب » : ( الإمامة ) ، وما أثبتناه للسياق .