العلامة الحلي
186
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
والمتوهّمة بشيئين : [ الأوّل ] « 1 » : ما يتذاكرانه . الثاني : ما [ يتأدّى ] « 2 » إليهما من الحواس الظاهرة تارة إلى ما يلائمهما « 3 » ، فيتحرك إليه حركات مختلفة حيوانية بحسب تلك الدواعي ، ويستخدم القوّة العاقلة في تحصيل مراداتها ، فتكون هي أمّارة يصدر عنها أفعال مختلفة المبادئ ، والعقلية مؤتمرة عن كره ، مضطربة . أمّا إذا منعتها القوى العقلية عن التخيّلات والتوهمات والإحساسات والأفاعيل المثيرة للشهوة والغضب ، وأجبرتها على ما [ يقتضيه ] « 4 » العقل العملي « 5 » ، بحيث صارت تأتمر بأمره وتنتهي بنهيه ، ولا يصدر منها ما تقتضيه القوّة الغضبية والشهوية من الفساد ، كانت العقلية مطمئنّة ، لا يصدر عنها أفعال مختلفة المبادئ ، وباقي القوى بأسرها مؤتمرة مسالمة لها . وبين الحالتين حالات بحسب استيلاء إحداهما على الأخرى ، تتبع الحيوانية فيها أحيانا هواها عاصية للعاقلة ، ثمّ يندم فتلوم نفسها وتكون لوّامة . وقد جاء في القرآن الحكيم تسمية هذه النفس بهذه الأسامي « 6 » .
--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( يتذاكر ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « ب » : ( يلائمها ) بدل : ( يلائمهما ) . ( 4 ) في « أ » : ( يقتضي ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) العقل العملي : هو الذي يستنبط للنفس آراء جزئية هي مبادئ الأفعال - اختيارية صناعية أو غير صناعية - من آراء كلّية هي قضايا أوّلية أو مشهورة أو تجربية ، وتصير الآراء الجزئية مبدأ لإرادة أفعال جزئية وملكات وأحوال بحسبها تصدر الأفعال عن الآلات البدنية . رسالة النفوس الأرضية ( ضمن تلخيص المحصّل ) : 500 . ( 6 ) فقد جاء لفظ ( اللّوامة ) في قوله تعالى : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( القيامة : 2 ) . وجاء لفظ