العلامة الحلي
172
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
بحيث لا يلزم تكليف ما لا يطاق ، وذلك هو المعصوم ، فثبت . وهي عامّة في كلّ زمان إجماعا اتّفاقيّا ومركّبا « 1 » . الرابع عشر : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا - إلى قوله - قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ « 2 » . الاستدلال به من وجهين : الأوّل : أنّه نهى عن اتّباع هؤلاء وحذّر منه تحذيرا تامّا ، واتّباع من يمكن أن يكون كذلك فيه خوف وضرر مظنون ، ودفعهما واجب بترك اتّباعه ، [ وغير المعصوم كذلك ، فيجب ترك اتّباعه ، فلو كان إماما لوجب اتّباعه ] « 3 » ، فلزم التكليف بالضدّين ، وهو تكليف بالمحال . الثاني : قوله تعالى : قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ « 4 » . هذا إشارة إلى نصب المعصوم في كلّ زمان ؛ إذ بيان الآيات ممّن لا يحتمل أن يكون كذلك ، ليس إلّا [ من ] « 5 » المعصوم كما تقدّم « 6 » ، فدلّ على ثبوته .
--> ( 1 ) الإجماع الاتفاقي : هو عبارة عن اتفاق أهل الحلّ والعقد من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله على أمر من الأمور . تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 203 . أو : اتّفاق علماء العصر على حكم الحادثة . اللمع في أصول الفقه : 87 . أو : اتّفاق من يعتبر قوله في الفتاوى الشرعية على أمر من الأمور الدينية قولا كان أو فعلا . معارج الأصول : 125 . الإجماع المركّب : عبارة عن إطباق أهل الحلّ والعقد في عصر من الأعصار على قولين لا يتجاوزونهما إلى ثالث . راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 638 . معارج الأصول : 131 . مدارك الأحكام 1 : 274 . ( 2 ) آل عمران : 118 . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) آل عمران : 118 . ( 5 ) من « ب » . ( 6 ) تقدّم في الدليل الرابع والأربعين ، والوجه الثالث من الدليل الستّين ، والدليل السبعين من