العلامة الحلي

145

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الثالث والستّون : قوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ « 1 » . كسب القلوب ثلاثة أنواع : الأوّل : الاعتقاد ، فإن طابق كان مثابا ، وإن لم يطابق - في أي شيء كان ، سواء في النقليات أو العقليات - يسمّى أيضا كسبا . الثاني : الإرادة . الثالث : الكراهة . فيجب وضع طريق العلم بالموافق منها للحقّ والمطابق لأمر اللّه تعالى ونهيه ، ولا يحصل ذلك إلّا من المعصوم ؛ لما تقدّم « 2 » ، وهي عامّة في كلّ عصر ، [ فيجب وجود المعصوم في كلّ عصر ] « 3 » . لا يقال : أتقولون بمذهب الملاحدة القائلين بتوقّف المعارف على الإمام ؟ لأنّا نقول : [ لا نقول ] « 4 » بذلك في المعارف العقلية ، بل معرفة الأحكام الشرعية والمراد من الكلمات الإلهية والآيات المجملة وغيرها موقوف على المعصوم ، وليس هذا مذهب الملاحدة . الرابع والستّون : قوله تعالى : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 5 » . وجه الاستدلال : أنّه وصف نفسه بالرحمة ، وخلق القوى الشهوية والغضبية وإبليس وقدرته ، وتمكين المؤذي من الأذى ، والجهلاء ، فلو لم يخلق المعصوم الذي يمكن معه تحصيل الفوائد الدنيوية [ والأخروية ] « 6 » ، والخلاص من العذاب وتحصيل

--> ( 1 ) البقرة : 225 . ( 2 ) تقدّم في الوجه الثالث من البحث الخامس من المقدّمة . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) البقرة : 218 . ( 6 ) من « ب » .