العلامة الحلي
136
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
الرابع والأربعون : قوله تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 1 » . وجه الاستدلال به أن نقول : هذه الآية عامّة لأهل كلّ عصر ، وهو إجماع . فنقول : بيان الآيات إنّما هو بنصب معصوم يعرف معاني الآيات وناسخها ومنسوخها ومجملها ومؤوّلها ؛ إذ بمجرّد ذكرها لا يتبيّن بحيث يعمل بها ويعرف معانيها ؛ إذ هو المراد بقوله : لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . وإنّما يحصل التقوى منها بالعمل بها ، وغير المعصوم لا يعتدّ بقوله . والتقوى هو الأخذ باليقين والاحتراز عمّا فيه شكّ ، ولا يحصل ذلك إلّا من قول المعصوم ، ولا يكفي النبيّ في ذلك ؛ لاختصاصه بعصر دون عصر . والسنّة حكمها حكم الكتاب في المجمل والمتأوّل « 2 » ، فقلّ أن يحصل [ منها ] « 3 » اليقين ؛ لأنّ المتيقّن في متنه هو المتواتر ، وفي دلالته هو النصّ ، وذلك لا يفي بالأحكام ؛ لقلّته . فبيان الآيات لأهل كلّ عصر بحيث يمكنهم العمل بها وعلم المراد بها يقينا إنّما هو بنصب المعصوم في كلّ عصر . الخامس والأربعون : قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ « 4 » . فلا بدّ من طريق معرّف للصحيح في جميع الحوادث يقينا ، والسنّة والكتاب لا يفيان ، فبقي الإمام المعصوم .
--> ( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) في « أ » زيادة : ( أفضل ) بعد : ( المتأوّل ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) البقرة : 188 .