العلامة الحلي
121
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
السادس والعشرون : قوله تعالى : ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 1 » . ونقول : هذا يدلّ على وجود المعصوم في كلّ زمان من وجهين : أحدهما : أنّه نكرة منفية فيعمّ ، فيلزم انتفاء الريب والشكّ عنه من جميع [ الوجوه ] « 2 » ، وهو عامّ في الأزمنة أيضا ، وغير المعصوم لا يعلم جميع مدلولات القرآن يقينا ، بحيث لا يحصل له ريب ولا شكّ في وجه دلالة من دلالات الألفاظ ، ولا معنى من معانيه ، ولا في شيء ممّا يمكن أن يتناوله أو يراد منه . لكن قد دللنا « 3 » ، « 4 » على [ وجود ] « 5 » من لا ريب عنده في شيء منها ، ويكون اعتقاده مطابقا ؛ لأنّه ذكره في معرض المدح في كلّ زمان ، فدلّ على وجود المعصوم فيه . وثانيهما : أنّه يمكن معرفته في كلّ وقت ، ولا يمكن يقينا إلّا من قول المعصوم ، وهو ظاهر ؛ لأنّه لا يحصل اليقين إلّا بقوله لعصمته ، فيكون موجودا ، فيستحيل مع وجوده إمامة غيره . السابع والعشرون : قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ « 6 » . وجه الاستدلال به : أنّه يقتضي ذمّ من يفسد في الأرض وهو يعتقد أنّه مصلح خطأ ، ويستلزم النهي عن اتّباعه ؛ إذ متّبعه يوجد هذا المعنى فيه فيكون مذموما ،
--> ( 1 ) البقرة : 1 - 2 . ( 2 ) في « أ » : ( الوجود ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « ب » : ( دلّنا ) بدل : ( دللنا ) . ( 4 ) تقدّم في الوجه الأوّل من الدليل الخامس والعشرين من هذه المائة . ( 5 ) في « أ » : ( وجوب ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) البقرة : 11 - 12 .