العلامة الحلي

115

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

فإن وجب الإنكار عليه لزم الدور ؛ من جهة توقّف انزجار الإمام على زجر الرعية ، وزجر الرعية على زجر الإمام . ولوقوع الهرج المحذور منه . وإن لم يجب الإنكار عليه فهو ممتنع ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من رأى « 1 » منكرا فلينكره » « 2 » ، ولوجوب إنكار المنكر بالإجماع . الخامس عشر : اختلفت الأمّة في مسائل ليست في كتاب اللّه تعالى ولا السنّة المتواترة ، ولا إجماع عليها ، والقياس ليس بحجّة ؛ لما بيّن في الأصول « 3 » . والأخبار الآحاد لا تصلح لإفادة الشريعة ؛ لقوله تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 4 » . فلا بدّ من معصوم يعرف الحقّ والباطل ، وذلك هو الإمام . السادس عشر : أنّ القرآن إنّما نزل ليعلم ويعمل به ، وهو مشتمل على ألفاظ مشتركة مجملة لا يعرف مدلولها من نفسها ، وآيات متعارضة ، وآيات متشابهة ، وقد وقع الاختلاف فيها بين المفسّرين ، ولا سبيل إلى معرفة الحقّ منها بقول غير المعصوم ؛ إذ ليس قول أحد غير المعصومين أولى من الآخر ، فلا بدّ وأن يكون المعرّف لذلك معصوما ، وهو الإمام . السابع عشر : أنّ اللّه - عزّ وجلّ - هو الناصب للإمام ، ومن يعلم فساده نصبه قبيح عقلا ، واللّه تعالى لا يفعل القبيح ، فلا بدّ وأن يكون الإمام معصوما .

--> ( 1 ) في « أ » زيادة : ( منه ) بعد : ( رأى ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » والمصدر . ( 2 ) بحار الأنوار 100 : 85 / 57 نقلا عن التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السّلام ، سنن الترمذي 4 : 408 ، ب 11 ، ح 2172 . مسند أحمد بن حنبل 3 / 518 ، ح 11466 . ( 3 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 675 . العدّة في أصول الفقه 2 : 665 - 666 . مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 214 - 216 . تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 247 . ( 4 ) يونس : 36 .