العلامة الحلي

100

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

ومنها : تحمّل الإمامة وقبولها ، وهذا يجب على الإمام ، وقد فعله . ومنها : النصرة له والذبّ عنه وامتثال أوامره وقبول قوله ، وهذا يجب على الرعية . الثاني : المقرّب إلى الطاعة والمبعّد عن المعصية [ لطف ] « 1 » ، والقهر والإجبار عليها ليس بلطف ؛ لأنّه مناف للتكليف . ونصب الإمام والنصّ عليه وأمرهم بطاعته من الأوّل ، وقهرهم على طاعته من قبيل الثاني ؛ لأنّه من الواجبات ، فلو جاز القهر عليه لجاز على باقي الواجبات . ولأنّ طاعة الإمام هي عبارة عن امتثال أوامر اللّه تعالى ونواهيه ، فالقهر على الطاعة قهر على الامتثال . الثالث : الإمام هو الآمر بأوامر اللّه تعالى والناهي بنواهيه ، فلو جاز قهر الناس على طاعته لجاز القهر على الإتيان بما أمر اللّه تعالى به ، والامتناع عمّا نهى اللّه عنه ، من غير واسطة الإمام . وأمّا الثالثة ؛ فلأنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ؛ لأنّ الإمام لو جاز أن يخلّ بالواجبات أو يفعل المقبّحات لامتنع أن يكون نصبه لطفا ، وإلّا لزم أن يكون داخلا في ما هو خارج عنه ، أي يكون من المحتاجين إلى نفسه ؛ لجواز المعصية [ عليه ] « 2 » ، ومن غير المحتاجين إليه ؛ لكونه محتاجا إليه ، والمحتاج [ إليه ] « 3 » غير المحتاج ؛ لاقتضاء الإضافة تغاير المضافين . وسنزيد بيانه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . وأمّا الرابعة ؛ فهي ضعيفة جدّا من وجهين : الأوّل : أنّ الواجب عليه ما يفيد التقريب والتبعيد ، وما أوردتم لا يزيد التقريب والتبعيد ، فهو غير وارد علينا .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في « أ » : ( إليه ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) من « ب » .